قال عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، إن مؤشرات التغيير في المنطقة العربية كانت واضحة قبل اندلاع ما عُرف بـ”الربيع العربي”، مؤكدًا أن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان يدرك بدوره أن المنطقة تتجه نحو مرحلة شديدة الاضطراب.

مبارك كان يدرك اقتراب التغيير ويحذر من الفوضى

أوضح موسى، خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس” المذاع على “مصراوي”، أن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان يتحدث معه في اللقاءات التي جمعتهما أثناء توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وكان يقول له إن هناك من “يحاولون إزاحته”، مضيفًا أن مبارك كان يرى أن الأمر لن يقتصر على تغيير شخصه، وإنما سيقود إلى “فوضى كبيرة في منطقة الشرق الأوسط”.

وأشار الأمين العام الأسبق إلى أن مبارك كرر هذا التحذير أيضًا خلال إحدى القمم العربية في تونس، لافتًا إلى أن ما حذر منه “حدث بالفعل”.

بطء تقدير الموقف وتعقيدات الأزمة

وردًا على سؤال بشأن عدم اتخاذ إجراءات حالت دون وصول الأوضاع إلى ما انتهت إليه في مصر، قال موسى إن سرعة الأحداث لعبت دورًا كبيرًا في تطورات المشهد، مضيفًا أن تقدير الموقف آنذاك “كان بطيئًا، وأيضًا لم يكن واسع المدى”.

وأوضح عمرو موسى أن ملف التوريث، إلى جانب عدم وضوح الأطراف التي كانت تناور داخل النظام أو تساعده من الداخل والخارج، جميعها عوامل أسهمت في تعقيد الأزمة.

اتصال هاتفي بمبارك قبل التنحي

كشف موسى أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأسبق حسني مبارك خلال الأيام الأخيرة قبل تنحيه، وكان ذلك يوم جمعة، قائلاً له: “يا سيادة الرئيس، دول كلهم أولادك، وأرجو الرفق بالمتظاهرين دول”.

وأضاف الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أن مبارك رد عليه بقوله: “شوف يا عمرو، الحكاية دي مش هتفوت بخير وإحنا عاملين حسابنا”.

كنت أتمنى خطوات إضافية من الرئيس مبارك

أشار موسى إلى أنه كان يتمنى أن يتخذ الرئيس الأسبق خطوات إضافية تتجاوز الإعلان عن عدم الترشح لفترة رئاسية جديدة، موضحًا: “كنت عايز خطوة من الرئيس تانية وتالتة يعني إذا خطوة ما نفعتش اعمل التانية اعمل التالتة”.

وأضاف أن المشهد في ذلك الوقت كان يشهد “تداخلًا ولخبطة كبيرة جدًا”، وربما لم يكن التقدير كاملاً لدى المحيطين بالرئيس لكنه شدد على أن مبارك “كان شاعر تمامًا بما يجري وما كانش بسيط حسني مبارك ما كانش بسيط أبدًا”.

مبارك كان عنيدًا لكنه يفهم ما يدور

تحدث موسى عن شخصية الرئيس الأسبق حسني مبارك قائلًا: إن مبارك كان “عنيدًا إلى حد ما” لكنه كان يتمتع أيضًا بقدر من المرونة وكان “فاهم ما يجري”.

وأكد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أنه قدم تقييمًا منصفًا للرئيس الأسبق حسني مبارك في مذكراته مضيفًا: “لم أظلمه في الحكم عليه”.

وأوضح موسى أن مبارك “كان راسي ولم يكن دمويًا وكان يسعى إلى إصلاح الأوضاع كما كان مدركًا للعقبات التي تواجه الدولة”.

وأضاف أن مبارك كان يتابع أداء المسؤولين بشكل يومي ويجري اتصالات هاتفية مع الوزراء والمحافظين ورئيس الوزراء وعدد من المسؤولين كما كان يمازح بعض الوزراء بقوله: “كرشك كبر أوي يا فلان” في إشارة إلى ضرورة تغيير الأداء ثم يستبعدهم في التعديل الوزاري التالي مؤكدًا أنه “كان فاهم إيه اللي بيجري”.

التوريث أثار لغطًا كبيرًا داخل النظام

أشار موسى إلى أن قضية التوريث كانت من أكثر الملفات التي أثارت الجدل داخل النظام مؤكدًا أنها “أدخلت لغطًَا كبيرًَا جدًا على الحكم في مصر”.

وكشف أن الرئيس الأسبق حسني مبارك أبلغه شخصيًا كما أبلغ آخرين بأنه لا يؤيد سيناريو التوريث وقال له: “موضوع التوريث ده مصر دي صعبة جدًا رئاسة مصر دي مش بسيطة عايزة خبرة كبيرة جدًا والتهديدات كتير”.

توقعت رحيلي بعد 10 سنوات.. وأغنية شعبان عبدالرحيم كانت مصدر فخر لي

قال الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية إنه كان يتوقع خروجه من منصب وزير الخارجية بعد 10 سنوات من توليه المسؤولية مؤكدًَا أن رحيله لم يكن مفاجئًَا بالنسبة له.

وردًَا على سؤال بشأن خروجه من وزارة الخارجية قال موسى إنه كان يتوقع مغادرة المنصب مضيفًَا: “كان لابد” مشيرًَا إلى أنه كان يتوقع انتهاء مهمته بعد سنوات طويلة قضاها وزيرًَا للخارجية.

أغنية شعبان عبدالرحيم كانت مصدر فخر

تحدث موسى عن أغنية المطرب شعبان عبدالرحيم الشهيرة “بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل” والتي حققت انتشاراً واسعاً آنذاك مؤكدًَا أنها كانت مصدر فخر بالنسبة له قائلًَا: “أغنية شعبان عبدالرحيم الشهيرة كانت مصدر فخر بالنسبة لي ويشرفني ذلك”.

هل أزعجت الأغنية الرئيس مبارك؟

وردًَا على سؤال حول ما إذا كانت الأغنية قد أزعجت الرئيس الأسبق حسني مبارك قال موسى إن معرفته بطبيعة شخصية مبارك تجعله يعتقد أنه “حتى لو كانت ضايقته ما كانتش حاجة رئيسية بالنسبة له”.

Additionally, أكد عمرو موسى أن أطرافاً أخرى هي التي عملت على استغلال هذه الواقعة قائلاً: “اللي اشتغلوا عليها آخرون” مؤكدًَا أن الرئيس مبارك نفسه لم يكن الطرف الذي استثمر الأمر.

صفوت الشريف لم يكن أكبر خصومي

نفى موسى ما تردد بشأن وجود خلافات مع وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف مؤكدًَا أن الشريف لم يكن أكبر خصومه داخل نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وقال إن علاقاته بالمسؤولين داخل النظام لم تشهد خصومات شخصية بالمعنى المتداول مضيفًَا: “. لأ ما كانش صفوت موضحاً “. صفوت الشريف راجل ذكي جدًا في إدارة علاقاته مع زملائه مشيرًَا إلى أنه إذا أراد توجيه ضربة سياسية معينة فإنه كان يدرسها جيداً قبل الإقدام عليها.
h لم أكن منشغلًا بمن تسبب في رحيلي
p

وردّاً على سؤال عما إذا كان صفوت الشريف قد لعب دوراً في خروجه من وزارة الخارجية قال موسى: لا ما أظنش مش عارف مؤكداً أنه لم يكن مهتمّاً بهذه المسائل.
p

وأضاف الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أنه لم يشغل نفسه بمن يقف وراء خروجه من وزارة الخارجية لأن فكرة مغادرة المنصب كانت بالنسبة له قراراً شخصياً بدأ التفكير فيه مبكرّاً.
h كنت أريد الرحيل منذ السنة الثامنة
p.

كشف موسى أنه كان يرغب مغادرة وزارة الخارجية منذ سنوات قائلاً: “.من السنة التامنة لي كنت خلاص قلت مش ممكن أقعد أكتر.”

وأضاف الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أنه لم يكن يرى من المنطقي الاستمرار في المنصب لفترة أطول مختتمّاً بقوله:”يعني أقعد عشرون سنة؟ مش معقول.”