أكد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، أن عددًا من القادة العرب ارتكبوا أخطاءً كان لها تأثير كبير على مستقبل بلدانهم. وأشار إلى أن غزو العراق للكويت يُعتبر من بين أخطر هذه الأخطاء، كما تناول تقديرات بعض الزعماء العرب لأحداث ما عُرف بـ”الربيع العربي” ورؤيته لموقف الرئيس الأسبق حسني مبارك خلال تلك المرحلة.

وقال “موسى” خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس” المذاع على “مصراوي”: “لا يوجد قائد معصوم من الخطأ، Nobody is perfect”، موضحًا أن هناك أخطاءً كانت لها تداعيات جسيمة على الدول والشعوب.

وأشار الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية إلى أن غزو الكويت كان “خطأً خطيرًا جدًا” ارتكبه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، معتبرًا أنه اتخذ هذا القرار دون حسابات كافية، واستند إلى تفسير معين للقاء جمعه بالقائم بالأعمال الأمريكي. وأكد أن مثل هذه القرارات المتعلقة بمستقبل الدول والشعوب لا يجوز التعامل معها بهذه الطريقة.

وعن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أوضح “موسى” أن خطأه تمثل في سوء تقدير الأحداث في مصر وتونس، حيث اعتبر أن ما حدث كان نتيجة ضعف الرئيسين وسوء إدارتهما وليس بسبب اندلاع ثورات شعبية. كما كان يعتقد أن الليبيين متمسكون به ويحبونه، واصفًا ذلك بأنه “خطأ في تقدير الموقف”.

وأضاف الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ثم ابنه بشار الأسد من بعده، وقعا أيضًا في سوء تقدير طبيعة المرحلة والتحديات المقبلة. وتساءل عما إذا كان بالإمكان الاستمرار في فرض السياسات نفسها وسط التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة.

ورأى عمرو موسى أن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان “الوحيد الذي أدرك بسرعة” وجود من يسعى لإبعاده عن السلطة واستبداله. وأشار إلى أن مبارك كان يتحدث معه خلال فترة توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية ويؤكد له أن ما يُحاك ضده سيؤدي إلى فوضى كبيرة في الشرق الأوسط.

وأضاف أنه عبّر عن هذا الموقف أيضًا خلال القمة العربية في تونس عندما أكد أن القضية لا تتعلق بشخصه فقط وإنما ستؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنطقة. واعتبر أن ما حذر منه قد تحقق بالفعل.

وأكد “موسى” أنه رغم ذلك ارتكب مبارك أخطاءً، موضحًا أن جميع القادة يخطئون لكن الفارق يكمن في القدرة على التعامل مع هذه الأخطاء قبل تحولها إلى أزمات تدفع الدول ثمنها.

وأشار الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية إلى أنه كان يدرك أن المنطقة مقبلة على تغيرات كبيرة، مؤكدًا أن الأحداث التي شهدها العالم العربي لم تكن مفاجئة بالنسبة له وأن الرئيس مبارك كان يشعر أيضًا بما يجري.

وأضاف أن سرعة الأحداث وبطء تقدير الموقف وعدم شموله لكامل المشهد أثرت على طريقة التعامل مع الأزمة. مشيرًا إلى أن قضية التوريث كانت أحد العوامل المطروحة بالإضافة إلى وجود أطراف من الداخل والخارج كانت تناور وتؤثر في مجريات الأحداث.

وكشف عمرو موسى أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا بمبارك خلال أحد أيام الجمعة الأخيرة قبل تنحيه مطالبًا إياه بالرفق بالمتظاهرين، حيث قال له: “يا سيادة الرئيس دول كلهم أولادك يعني أرجو الرفق بالمتظاهرين دول.”.

وأوضح الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أن مبارك رد عليه قائلًا: “شوف يا عمرو الحكاية دي مش هتفوت بخير وإحنا عاملين حسابنا.”.

وأضاف “موسى” أنه طالبه باتخاذ خطوات إضافية لاحتواء الأزمة موضحًا أنه تم الحديث وقتها حول إعلان عدم ترشحه مجددًا وعدم ترشح أي شخص من دائرته. لكنه رأى أن الأمر كان يحتاج إلى إجراءات أخرى متتالية لإقناع الشارع.

وأشار عمرو موسى إلى أنه لا يعلم من كانوا يحيطون بمبارك في تلك المرحلة وربما لم يكن تقدير الموقف مكتملًا لكنه أكد في ختام حديثه بأن الرئيس الأسبق كان “شاعرًا تمامًا بما يجري” على حد تعبيره.

اقرأ أيضًا:.

  • عمرو موسى يرد على الانتقادات الخليجية بسبب موقفه أثناء حرب إيران
  • عمرو موسى: مصر والسعودية يجب أن تتحالفا وأستبشر خيرًا بنبيل فهمي
  • دول الخليج زعلانة من حضرتك؟.. عمرو موسى يرد ويوجه رسالة مهمة