على مدار أكثر من 30 عامًا، استطاع عمرو دياب أن يبني علاقة مميزة مع فصل الصيف، حيث لم ينجح أي مطرب عربي آخر في تحقيق ما حققه. فالأمر يتجاوز مجرد طرح ألبومات خلال موسم الإجازات أو تحقيق أغانيه لنسب استماع مرتفعة؛ لقد أصبح اسم الهضبة مرتبطًا ببداية الصيف في أذهان الكثيرين.
هذه العلاقة لم تأتِ من فراغ، إذ ينتظر الجمهور كل عام جديد عمرو دياب بنفس الحماس الذي ينتظر به السفر أو أول يوم على البحر. ومع مرور السنوات، أصبحت هناك قاعدة غير مكتوبة بين محبيه مفادها أن طرح ألبوم جديد يعني أن الصيف قد بدأ رسميًا.
وقد ساهمت عدة عوامل في تعزيز هذه العلاقة، حيث تم طرح العديد من أبرز ألبومات عمرو دياب خلال أشهر الصيف، بدءًا من “نور العين” و”قمرين” في التسعينيات، وصولاً إلى “تملي معاك” و”أكتر واحد بيحبك”، ثم “ليلي نهاري” و”الليلادي” و”وياه” و”الليلة” و”معدي الناس” و”ابتدينا” وغيرها. لقد استقبل الجمهور هذه الألبومات خلال شهور الصيف المليئة بالإجازات والسفر، مما جعل أغانيها ترتبط تلقائيًا بأجواء هذا الفصل وذكرياته.
سر العلاقة بين عمرو دياب والصيف
لكن سر هذه العلاقة لا يقتصر فقط على توقيت إصدار الألبومات، بل يمتد إلى الذكريات التي صنعتها تلك الأغاني. فعندما يتحدث أحدهم عن “تملي معاك”، غالبًا ما يسترجع اللحظات التي عاشها أثناء سماعها، والأشخاص الذين كانوا برفقته حينها، وما كان يعيشه في تلك المرحلة من حياته. وهذا ينطبق أيضًا على الألبومات الأخرى التي أصبحت بالنسبة للكثيرين علامات زمنية أكثر منها مجرد أعمال غنائية. لذا عندما تعود هذه الأغاني إلى قوائم التشغيل بعد سنوات، فإنها لا تعود وحدها؛ بل تعود معها وجوه وأماكن ومشاعر ظن أصحابها أنهم نسوها. وهذا هو الفارق الحقيقي بين تجربة عمرو دياب وتجارب أخرى كثيرة.
لم يتعامل الجمهور مع ألبوماته باعتبارها مجرد منتجات موسيقية فحسب، بل اعتبروها جزءًا من حياتهم الشخصية. فقد ارتبط البعض بأغنية “نور العين” بينما عاش آخرون ذكريات مهمة مع “تملي معاك” و”ليلي نهاري”. ولعل اللافت أن هذه العلاقة استمرت رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها صناعة الموسيقى.
فالجمهور الذي كان ينتظر شرائط الكاسيت في التسعينيات هو نفسه الذي انتقل إلى الأقراص المدمجة ثم إلى المنصات الرقمية وتطبيقات الموسيقى. لكن عادته لم تتغير كثيرًا؛ فما زال هناك ترقب لكل ألبوم صيفي جديد يُعاد تشغيله على مدار اليوم في الشوارع والسيارات والشواطئ والمقاهي.
لذا يصعب الحديث عن الصيف في ذاكرة الكثيرين دون ذكر اسم عمرو دياب؛ فالكثيرون قد ينسون ترتيب السنوات أو مواعيد طرح الألبومات، لكنهم يتذكرون جيدًا أن صيفًا ما كان يحمل صوت “تملي معاك”, وصيف آخر كان يعيش على إيقاع “ليلي نهاري”, بينما ارتبط صيف 2007 لدى الكثيرين بأغنيات من “الليلادي”, أو الأجواء في 2009 بألبوم “وياه”, والصيف الماضي كان عنوانه بالنسبة لقطاع من الجمهور بألبوم “ابتدينا”, حيث كانت كل زاوية في المصيف تصدح بصوت عمرو دياب وهو يغني أغنية الألبوم أو “بابا” أو “خطفوني; مع ابنته جنا.
وبعد طرح ألبومه الجديد “حبيتك”, يتكرر المشهد الذي اعتاده الجمهور منذ سنوات طويلة؛ سعادة لدى الكثيرين بالأغاني الجديدة التي ستسيطر على قوائم التشغيل في الشواطئ وفي العديد من الأماكن طوال أيام الصيف.
ألبوم عمرو دياب الجديد
طرح الهضبة عمرو دياب يوم الأربعاء 22 يوليو الجاري ألبومه الجديد “حبيتك” عبر موقع الفيديوهات الشهير “يوتيوب” والمنصات الموسيقية المختلفة. يضم الألبوم 12 أغنية متنوعة.
ويتعاون عمرو دياب في هذا الألبوم مع نخبة من صناع الموسيقى في مصر والوطن العربي، منهم الشعراء تامر حسين وأيمن بهجت قمر وأمير طعيمة والملحنون عمرو مصطفى ومحمد يحيى والموزعون أحمد إبراهيم وأسامة الهندي وغيرهم.

