قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه عند رغبة المسلمين في وضع تاريخ موحد في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تم طرح عدة خيارات لبداية التقويم الإسلامي، مثل مولد النبي ﷺ أو بعثته أو هجرته أو وفاته، إلى أن استقر الرأي على الهجرة النبوية باعتبارها الحدث الفاصل في تاريخ الإسلام.

وأوضح أن سيدنا عمر رضي الله عنه رأى أن تبدأ السنة الهجرية من شهر المحرم، لأنه يأتي بعد موسم الحج وانتهاء أشهر النسك، ليصبح المحرم أول شهور العام الهجري.

وأشار إلى أن العرب قبل الإسلام كانوا يعرفون نظام “النسيء”، وهو تغيير مواضع الأشهر الحرم وتبديلها وفق الأهواء والمصالح، مما كان يؤدي إلى اضطراب في ترتيب الشهور، خاصة فيما يتعلق بالأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال.

 أعاد ضبط التقويم الإسلامي

 

وبيّن أن الإسلام جاء فأبطل هذا النظام، وردّ الأشهر إلى مواضعها الصحيحة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾، مؤكدًا أن النبي ﷺ أعلن في حجة الوداع أن الزمان قد عاد إلى نظامه الطبيعي.

وأضاف أن التقويم الهجري يعتمد على الشهر القمري ورؤية الهلال، وفق قول النبي ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، موضحًا أن الشهر القمري قد يكون 29 أو 30 يومًا، حسب ثبوت الرؤية أو إكمال العدة.

وأكد أن الحساب الفلكي يُستأنس به لكنه لا يُغني عن الرؤية الشرعية، وأن التقويم الهجري يربط المسلمين بحركة القمر ومواسم العبادة مثل رمضان والحج.

وأشار إلى أن السنة القمرية تتراوح بين 354 و355 يومًا تقريبًا، نتيجة اختلاف طول الشهور القمرية، على عكس التقويم الشمسي المستخدم في معظم دول العالم.

واختتم بأن التقويم الهجري ليس مجرد نظام زمني، بل يمثل ذاكرة حضارية للأمة الإسلامية وبداية مرحلة جديدة من وحدة المسلمين وانتقالهم من الضعف إلى البناء والاستقرار.