أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن أول ما يجب على الإنسان هو معرفة الله سبحانه وتعالى، باعتبارها أصل الإيمان وأساس العبادة والغاية التي خُلق من أجلها الإنسان.
وأوضح أن الوصول إلى هذه المعرفة يكون من خلال التفكر والنظر الصحيح في آيات الله الكونية والشرعية، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم دعا إلى إعمال العقل والتأمل للوصول إلى اليقين والإيمان الراسخ.
وشدد جمعة على أن التفكير المستقيم يقوم على إدراك الحقائق كما هي دون تحريف أو اتباع للأهواء، محذرًا من الكذب وتزييف الواقع ونشر الأخبار دون تحقق، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
التفكير المستقيم طريق اليقين وعمارة الكون
وأضاف أن من أهم أركان التفكير السليم الاعتماد على الدليل والبرهان، والابتعاد عن الشائعات والأوهام والخرافات، وعدم تصديق أو نقل كل ما يُسمع دون تثبت، مؤكدًا أن الإسلام يدعو إلى المسؤولية في تلقي المعلومات والحكم على الأمور.
وأشار إلى أن التفكير المستقيم لا يقتصر على تصحيح العقيدة والأفكار فحسب، بل يمتد أثره إلى العمل النافع وخدمة المجتمع وعمارة الكون، لافتًا إلى أن أفضل الأعمال هي التي تجمع بين الإخلاص والإتقان والاستمرار وتحقيق النفع للناس.
وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن اتباع الهوى يُفسد العقل ويحول دون الوصول إلى الحقيقة، موضحًا أن الحوار المثمر لا يقوم إلا على التجرد والاحتكام إلى الدليل والبحث الصادق عن الحق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المعرفة الصحيحة بالله تعالى، المبنية على التفكير السليم والبرهان، تقود إلى صلاح الاعتقاد والعمل، وتسهم في بناء الإنسان القادر على أداء رسالته في الحياة ونفع مجتمعه والارتقاء بنفسه.

