الوحدة ليست مجرد شعور سيئ، فقد ثبت منذ زمن طويل أن لهذه الحالة النفسية تأثيرات كبيرة على جوانب متعددة من الصحة، مثل زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف.
وقد حدد باحثون الآن مخاوف إضافية قد تدفع الناس إلى إجراء تغييرات في حياتهم الاجتماعية، ويقولون إن دراسة شملت أكثر من 175 ألف بالغ في 18 دولة كشفت أن الشعور المستمر بالوحدة قد يُقصر العمر ويؤدي إلى ضعف الإدراك.
شعور الوحدة
الأشخاص الذين أفادوا بشعورهم بالوحدة بنسبة تزيد 10% عن غيرهم كانوا أكثر عرضة بنسبة 8-9% للإصابة بضعف شديد في الوظائف الإدراكية، وكذلك للإصابة بضعف إدراكي طفيف. كما انخفضت لديهم احتمالية تحسن الضعف الإدراكي الطفيف بنسبة 3%.
وقال الباحثون: “قد يكون الشعور بالوحدة أكثر وضوحًا في المراحل المبكرة من ضعف الإدراك، ولكنه يُعد أيضًا عامل خطر بعد تطور الضعف”، وقد يكون الأفراد الأكثر شعورًا بالوحدة أكثر عرضةً لتطور حالتهم إلى مراحل أكثر خطورة، وأقل قدرةً على التعافي.
وقد لوحظ تأثير أكبر على الأشخاص الذين يعانون من الوحدة، وليس مجرد العزلة، والتي تعبر عن حالة جسدية يقل فيها تفاعل الأفراد مع الآخرين، بينما الشعور بالوحدة شعورٌ مؤلم قد ينتاب المرء حتى في وجود الآخرين.
ما هي الوحدة؟
الوحدة شعورٌ إدراكي، فقد يكون المرء محاطًا بحشد من الناس ومع ذلك يشعر بالوحدة، بينما العزلة هي مجرد الشعور بالوحدة، وقد لا يشعر بعض الناس بالوحدة على الإطلاق، بل يكونون راضين تمامًا بعزلتهم.
وقام الباحثون بتحليل الحالة الصحية للبالغين فوق سن الخمسين، والذين أفادوا عن عدد مرات تواصلهم مع الآخرين، وعدد مرات شعورهم بالوحدة، حيث استخدموا النمذجة الإحصائية لاختبار تأثير كل من الشعور بالوحدة والعزلة على الضعف الإدراكي.
ولم يرتبط البقاء وحيدًا بشكلٍ ثابت بالتدهور المعرفي أو قصر العمر، بل على العكس، كان للشعور بالوحدة تأثيرات معاكسة.
يُشابه تأثير العزلة الاجتماعية على معدل الوفيات تأثير تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يوميًا، وفقًا لتقرير سابق صادر عن مكتب الجراح العام الأمريكي، كما يرتبط الشعور بالوحدة بالقلق والاكتئاب والسكتة الدماغية والسمنة.
وأظهر استطلاع رأي أجرته الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 2025 أن أكثر من نصف الأمريكيين يشعرون بالعزلة أو الإقصاء أو نقص الرفقة؛ لذا، يؤكد الباحثون على أهمية إيجاد سبل للحد من الشعور بالوحدة لصحة الإنسان النفسية والجسدية.
وقد يبدو الأمر أسهل قولًا من فعل، لكن إيجاد طرق لتقوية الروابط الاجتماعية يُمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا.
قد يعني ذلك البحث عن مكان للتطوع، أو التسجيل في نشاط جماعي تستمتع به، أو وضع المزيد من الخطط مع الأصدقاء والعائلة.

