قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإنسان يتكون من قلبٍ وعقلٍ وسلوكٍ، ولا يمكن أن يستقيم حاله إلا إذا كان القلب المستنير بالإيمان هو الموجه للعقل، وكان العقل الرشيد هو الضابط للسلوك.
علاقة القلب بتلقي معاني الإيمان والخشية والرضا والتسليم
وأوضح جمعة عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن القلب يتلقى عن الله معاني الإيمان والخشية والرضا والتسليم، بينما يقوم العقل بفهم وتمييز وتقدير العواقب، ليأتي السلوك كترجمة لما استقر في القلب وأدركه العقل.
وأضاف أنه بهذا الترتيب يصبح الإنسان عبدًا ربانيًّا، حيث يجد أمر الله ونهيه مكانهما في نفسه، فلا تتحرك جوارحه قبل أن يتدبر عقله، ولا ينفصل عقله عن نور الإيمان وهداية القلب.
وأشار إلى أن المشكلة التي نواجهها تتمثل في انعكاس هذا الترتيب عند كثير من الناس؛ حيث سيطر السلوك على العقل، وتقدم النشاط على التفكير، وسيطر العقل المجرد على القلب حتى أسكته. فيرى الإنسان شهوةً أو مصلحةً عاجلةً فيبادر إليها بلا حكمة أو تفكر في العواقب. ثم يأتي العقل بعد وقوع الفعل لا ليحاسبه بل ليبحث له عن المبررات والمخارج.
وأكد قائلًا: إذا حدث قلبه بأن ما فعله قد يكون خطأً أو شبهةً أو أمرًا لا ينبغي فعله، فإنه يسكت صوت قلبه ويبدأ بتأويل وتبرير أفعاله حتى يطمئن إلى ما أراد وليس إلى ما أراده الله منه.
وتابع: أما إذا استنار القلب بالإيمان فقاد العقل إلى الحق وقاد العقل السلوك إلى الصواب، يظهر ما يسمى بنور العقل الذي هو نور رباني يظهر أثره عندما يستقيم باطن الإنسان وظاهره، ويصبح مفتاحًا لإدراك نعم الله ومننه وللنظر إلى ما أُعطي لا إلى ما فاته وإلى من هو دونه في أمور الدنيا لا إلى من هو فوقه؛ مما يجعله يحمد الله ويرضى ويشكر.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269].
ونبه إلى أن العقل لا يكون منيرًا إلا بالعلم النافع الذي يزيد صاحبه معرفة بالله وخشية منه وقيامًا بأمره.
قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: 282]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
وقال عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].
وأشار إلى أن العلم في ميزان الهداية ليس مجرد معلومات متناثرة مهما كانت دقيقة وكثيرة، بل هو علم يفتح للإنسان باب المعرفة ويجعله يرى في كل شيء آيةً تدل على وحدانية الله وعظمته وحكمته؛ فالعالم حقًّا هو الذي يرى في الكون دلائل ربه وتجري على لسانه كلمات الذكر مثل: لا إله إلا الله وسبحان الله وحسبنا الله وإنا لله وما شاء الله.

