يُعتبر “الصحابة المنسيون” مجموعة من الشخصيات التاريخية التي ساهمت في بناء الدولة الإسلامية ونشر الدعوة، لكن لم تُسلط عليها الأضواء بشكل كافٍ في كتب التاريخ. ومن بين هؤلاء الصحابة، يبرز عكاشة بن محصن، الذي سنتناول سيرته وأبرز أعماله في السطور التالية.

عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ بْنِ حُرْثَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَبِيرِ بْنِ غَنْمٍ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ بْنِ خُزَيْمَةَ، المعروف بأبي مِحْصَنٍ، كان من فضلاء الصحابة ومن أجمل الرجال. شهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزوات بدر وأحد وغيرها.

في غزوة بدر، انقطع سيف عكاشة أثناء المعركة، فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عودًا تحول إلى سيف أبيض طويل. وشارك عكاشة في جميع الغزوات مع النبي حتى استُشهد يوم بزاخة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن عمر يناهز خمسًا وأربعين سنة. رحم الله عكاشة.

سيرة عكاشة بن محصن

كان عُكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس الأسدي حليفًا لبني عبد شمس بن عبد مناف. أسلم مبكرًا وكان من السابقين إلى الإسلام.

هجرته إلى المدينة المنورة

هاجر عكاشة إلى المدينة المنورة وشهد جميع المشاهد مع النبي محمد. أظهر بلاءً حسنًا في غزوة بدر حتى انكسر سيفه. كما استعمله النبي على سريتين: الأولى في ربيع الأول سنة 6 هـ إلى بني أسد حيث غنم دون قتال، والثانية في ربيع الآخر سنة 9 هـ إلى أرض بني عذرة وبلي. وقد بشّره النبي بأنه من الذين يدخلون الجنة بلا حساب.

بعد وفاة النبي محمد، ارتدت العديد من القبائل العربية عن الإسلام، فشارك عكاشة في حروب الردة وكان ضمن جيش خالد بن الوليد الذي قاتل بني أسد. وعندما وصل خالد إلى بزاخة، بعث عكاشة وثابت بن أقرم لاستقصاء أخبار بني أسد، حيث التقيا بطليحة بن خويلد وأخيه سلمة، وقُتل طليحة وعكاشة وثابت قبيل المعركة التي وقعت سنة 11 هـ. كان عمره عند مقتله 45 سنة وله روايات للحديث النبوي عن النبي محمد رواها عنه أبو هريرة وعبد الله بن عباس.

السرايا

استعمله رسول الله على سرية تضم أربعين رجلًا إلى الغمر – ماء لبني سعد عام 6 هـ، حيث عادوا دون أن يلقوا مقاومة. كما أرسله الرسول في سرية إلى أرض عذرة قبل غزوة تبوك.

معركة بزاخة

استشهد عكاشة خلال قتال أهل الردة في خلافة أبي بكر الصديق سنة 11 هـ على يد طليحة بن خويلد الأسدي الذي ادعى النبوة. قُتل هو وثابت بن أقرم يوم بزاخة بعد أن بعثهما خالد بن الوليد كطلائع لهما على فرسين.

روي عن سعيد بن محمد ابن أبي زيد أنه قال: “خرج خالد بن الوليد يعترض الناس أثناء الردة، وكلما سمع أذانًا للوقت توقف وإذا لم يسمع أذانًا أغار.” وعندما اقترب خالد من طليحة وأصحابه بعث بعكاشة وثابت كطلائع أمامه ليأتوه بالأخبار. ولقي الاثنان طليحة وأخاه سلمة حيث انفرد طليحة بعكاشة وقتل ثابت على يد سلمة.

بعد ذلك جاء المسلمون ليجدوا ثابت وعكاشة قتيلين مما أثار حزنهم الشديد. وقد دفنهما المسلمون بعد أن وجدا جراحات كثيرة على جسد عكاشة.

سبقك بها عكاشة

بشّره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدخول الجنة بلا حساب؛ فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: “يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بلا حساب”، فسأل الصحابة: ومن هم؟ فقال: “هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون.” قام عكاشة وسأل النبي أن يدعو له بأن يكون منهم فقال: “أنت منهم”. ثم قام رجل آخر وسأل نفس الطلب فقال الرسول: “سبقكَ بها عكَاشَة”. رواه مسلم.