تستعد جماهير كرة القدم حول العالم لمتابعة مرحلة حسم المنافسة على لقب كأس العالم، حيث تُقام مساء اليوم المباراة الأولى في الدور نصف النهائي بين فرنسا وإسبانيا، بينما تُلعب المباراة الثانية غدًا بين الأرجنتين وإنجلترا.
بعيدًا عن المفاجآت السابقة وسقوط بعض العمالقة من كبار المرشحين، مثل البرازيل الفائزة باللقب في خمس بطولات، وكرواتيا التي حصلت على المركز الثاني في مونديال 2018 والثالث في مونديال 2022، وتراجع منتخب ألمانيا، بالإضافة إلى خروج البرتغال وهولندا بشكل مؤلم، جاءت نتائج دور الثمانية عادية ومنطقية بفوز فرنسا على المغرب، وإسبانيا على بلجيكا، وإنجلترا على النرويج، والأرجنتين على سويسرا.
وبذلك فرض المنطق نفسه بفوز الأربعة الكبار في دور الثمانية، حيث كانوا الأعلى تصنيفًا في الفيفا والأفضل ترشيحًا للتتويج.
ينظر الخبراء والمتابعون للمونديال إلى مباراة اليوم باعتبارها نهائيًا مبكرًا بين المنتخب الفرنسي المصنف الأول في تصنيف الفيفا والمرشح الأبرز للقب، ومنافسه الإسباني بطل أوروبا والمصنف الثاني عالميًا. مع احترامنا لجهود منتخب الأرجنتين حامل اللقب الذي يسعى للدفاع عن لقبه بقيادة نجمه ليونيل ميسي.
أعتقد أن المنتخب الفائز في مباراة اليوم سيكون الأجدر باللقب ليس فقط بتصنيفه العالي وترشيحات الخبراء والميديا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولكن لتكامل صفوفه وعناصره وجماعية اللعب، وللعروض الفنية والتكتيكية التي قدمها خلال مشواره في المونديال.
يمتلك المنتخب الفرنسي إحصائية رائعة بفوزه بجميع مبارياته السابقة ضد منتخبات قوية مثل السنغال والعراق والنرويج والسويد وباراجواي والمغرب. حيث سجل 16 هدفًا واستقبل هدفين فقط. بينما تعثر المنتخب الإسباني بالتعادل أمام كاب فيردي في أول مباراة ثم حقق انتصارات متتالية على السعودية وأوروجواي والنمسا والبرتغال وبلجيكا، مسجلًا 11 هدفًا ولم يستقبل سوى هدف واحد.
إذا نظرنا إلى نتائج الأرجنتين وإنجلترا، سنجد أن معاناتهم كانت أكبر.
بعيدًا عن مباراتي الدور نصف النهائي، اندهشت من بعض الكتابات المتناثرة في وسائل الإعلام حول استبعاد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه من التحكيم في باقي المونديال بسبب شكوى الاتحاد المصري لكرة القدم. هذه الشكوى كانت تعبيرًا عن الاعتراض على أخطائه في مباراة مصر والأرجنتين وقراراته المثيرة للجدل. لكن الواقع أن الشكوى التي قدمها المهندس هاني أبو ريدة كانت شكلية ولم تتضمن بنود قوية تطالب بإعادة المباراة بسبب أخطاء الحكم. كما لم تطالب بمراجعة الحوار بين الحكم وغرفة الفار مما جعلها تمر مرور الكرام بلا أي تأثير.
أما استبعاد الحكم الفرنسي فكان قرارًا طبيعيًا وروتينياً ومتوقعاً بسبب تأهل منتخب بلاده إلى الدور نصف النهائي. وكذلك ينطبق الأمر على حكام المنتخبات الثلاثة الأخرى المتأهلة للدور ذاته وهي إسبانيا والأرجنتين وإنجلترا.

