احتفلنا كثيرًا، وكان الأمر يستحق بالفعل، فهل هدأت الاحتفالات وبدأنا الاستعداد الجدي للمباراة التاريخية أمام منتخب التانجو الأرجنتيني بقيادة ميسي في دور الـ١٦ من المونديال الأمريكي المكسيكي الكندي؟

سؤال وتنبيه ضروري، لأن الفارق الزمني بين مباراة السبت أمام أستراليا ومباراة الأرجنتين يوم الثلاثاء على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بولاية جورجيا لم يعد خمسة أو ستة أيام كما حدث في مرحلة المجموعات أو دور الـ٣٢، بل مجرد ٤٨ ساعة فقط، وهي فترة غير كافية للراحة والاستشفاء وعلاج الإصابات الخفيفة، وقد لا نتمكن من إكمال سوى تدريبين فقط. فما بالك بالمحاضرات والملاحظات والتكليفات والتحفيظ ومراجعة أخطاء ودروس مباراة أستراليا.

وأرجو أن تُعلن حالة الطوارئ في معسكر المنتخب، وأن تتوقف الملاحقات الإعلامية ويُختصر المؤتمر الصحفي، خاصة بعدما سمعناه من أسئلة ضعيفة وغير مهنية، لا تحمل الجدية الكافية ولا تتناسب مع أجواء كأس العالم. ولن أخوض في أزمة السؤال السخيف وتبعاته التي أثرت على تركيز البعثة المصرية.

الإطاحة بمنتخب التانجو

وقبل كل ذلك، أقول: هل نؤمن بفرصتنا وإمكانية تحقيق المفاجأة الكبيرة بالإطاحة بمنتخب التانجو المصنف الثاني وحامل اللقب والمدافع عنه والذي يقوده ليونيل ميسي أسطورة العصر الحديث؟ هل نؤمن بقدرتنا على مواجهة التانجو بنفس الشجاعة والجرأة والثقة التي ظهر بها منتخب كاب فيردي منذ يومين، وهو المصنف رقم ٦٤ في تصنيف الفيفا؟ لقد أحرج ميسي ورفاقه بل وعذبوهم عندما حبسوهم في الملعب لأكثر من ١٢٠ دقيقة، وفرضوا عليهم التعادل ١/١ في الوقت الأصلي. وتم تمديد المباراة لوقت إضافي ليُفرض عليهم التعادل مرة أخرى ٢/٢ قبل أن يحسمها هدف بنيران صديقة لينقذ ماء وجه أبطال كأس العالم.

هل نؤمن بقدرتنا على هزيمة ميسي ورفاقه كما فعل أشقاؤنا السعوديون في افتتاحية مبارياتهما بمونديال ٢٠٢٢ بالدوحة؟ كانت تلك الهزيمة درسًا قاسيًا تلقاه منتخب التانجو ليتجنب الهفوات ويفوز في جميع مبارياته وينتزع كأس العالم للمرة الثالثة بعد غياب ٣٦ عامًا.

هل نستفيد من درس الأمس؟

هل نستفيد من درس الأمس لمنتخب الفايكنج النرويجي الذي أطاح بمنتخب السامبا البرازيلي من دور الـ١٦ وفاز عليه ١/٢ في مباراة تاريخية أكدت عقدة النرويج للبرازيل وأنها المنتخب الوحيد الذي لم يتمكن البرازيليون من هزيمته؟ كان ذلك هو الفوز الثاني للنرويج على السامبا في كأس العالم وبنفس النتيجة.

هل نؤمن بقدرتنا على إيقاف ميسي كما أوقف النرويجيون فينسيوس ونيمار وماركوس ورفاقهم المشاهير؟ لم يكن لدى كتيبة النرويج من النجوم إلا هالاند وأوديغار ورغم ذلك تغلبت الروح القتالية والأداء الجماعي والانضباط التكتيكي على أمهر لاعبي العالم. نعم لدينا من النجوم الكبار صلاح ومرموش ولكن معهم كتيبة من الأبطال.. فهل نحن قادرون؟؟؟