بدأ العد التنازلي لمباراتنا الحاسمة في دور الـ٣٢ أمام أستراليا، والتي ستقام مساء الجمعة على ملعب دالاس كابويز في ولاية تكساس، وقد اشتعل الجدل في مجتمعنا الكروي بما في ذلك الأوساط الكروية ووسائل الإعلام والسوشيال ميديا والجماهير حول المباراة، ما بين استسهال وتهوين كبير من مستوى المنافس الأسترالي، والحديث عن الاستعداد لملاقاة منتخب الأرجنتين حامل اللقب والمتوقع وصوله لدور الـ١٦ بعد تجاوزه المرتقب لمنتخب كاب فيردي، ومن جهة أخرى هناك من يبالغ في تخويف وتهويل من مستوى المنتخب الأسترالي، المتأهل ست مرات متتالية لنهائيات كأس العالم، وآخرها في مونديال الدوحة حيث وصل لدور الـ١٦ واحتل المركز الـ١١ في الترتيب العام للبطولة بحسب النقاط والأهداف، وهو منتخب يضم ٢١ لاعبًا محترفًا يتمتعون بطول قامة ولياقة بدنية عالية.
لكن المنتخب الأسترالي ليس بالمنتخب المنيع، فقد خرج من دور الـ ١٦ لكأس أمم آسيا أمام كوريا الجنوبية عام ٢٠٢٤، والتي فازت بها قطر بعد التغلب على الأردن في المباراة النهائية، ورغم أن المنتخب الأسترالي يعد من أبرز وأهم منتخبات آسيا إلا أنه يتعادل ويخسر ويحقق انتصارات، ففي تصفيات آسيا للمونديال خسر وتعادل مع البحرين كما تعادل مع إندونيسيا واليابان والسعودية، وأرجو أن يتفهم حسام حسن وجهازه الفني هذه المعطيات ويضعوا الخطة المناسبة والتكتيك الأمثل مع اختيار اللاعبين الأنسب، ولابد من فرض إيقاعنا وعدم التراجع للدفاع واستغلال أوراقنا الهجومية بقيادة محمد صلاح ومنح الفرصة للاعبين الجاهزين مثل هيثم حسن وإبراهيم عادل.
أما عن واقعنا الإعلامي، فقد تنافست البرامج الرياضية في استضافة الفلاسفة والمنظرين من النجوم السابقين والمدربين والمحللين الفنيين أو محللي الأداء، وأغلبهم حديث عهد بالميديا والظهور أمام الكاميرات، لكنهم أصبحوا شبكة من الخبراء المنظرين وسط تجاهل واضح لكبار النقاد الرياضيين، مما أدى إلى التخبط والعشوائية في سياسات واستراتيجيات التغطية – إن كانت هذه المصطلحات موجودة فعلًا – لذلك تبدو الصورة باهتة ومثيرة للجدل في الأداء الإعلامي مع إرسال رسائل مستفزة للجهاز الفني للمنتخب ولاعبينا الذين هم بأمس الحاجة للمؤازرة والدعم المعنوي دون تكسير “مجاديفهم”.
بعضهم يفتي بأن عدم الفوز على أستراليا سيكون بمثابة فشل للمهمة ويتجاهل تحقيق أول تأهل لمصر لأدوار خروج المغلوب في تاريخ مشاركاتنا الأربع، كما أن البعض ينكر الإشادة بتحقيق أول فوز مونديالي أو التعادل المحترم مع بلجيكا وإيران وكلاهما منتخب كبير وصعب المراس.
وبعضهم ما زال يناقش اختيارات حسام حسن لقائمة لاعبيه فهل هناك أي جدوى من ذلك؟
والكثيرون يضعون خطة اللعب لحسام حسن ويقترحون التشكيل والتغييرات وتوقيتاتها.
ولا أريد التفتيش في النوايا أو طلب التعريف بالسير الذاتية لهؤلاء المحللين، فمن الأفضل أن يحصل كل منهم على رخصة حسب مؤهلاته، إذ أن بعضهم لا تسعفه مؤهلاته وخبراته لتحليل دوري الناشئين المحلي وليس التفذلك والتنطع بتحليل أداء المنتخبات في كأس العالم.

