كم عدد زوجات الرجل في الجنة ومع من تكون الزوجة، تعد مسألة عدد زوجات المؤمن في الجنة من الموضوعات التي تثير اهتمام الكثيرين، خاصة مع تزايد التساؤلات حول تعدد الزوجات في الدنيا. وقد تناول العلماء هذه المسألة باختلاف آرائهم، وفي السطور التالية نستعرض المعلومات المتعلقة بعدد زوجات الرجل في الجنة.
عدد زوجات الرجل في الجنة
ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن للمؤمن في الجنة زوجتين، حيث جاء في الحديث الشريف: (لكل واحد منهم زوجتان)، وقد جاءت ألفاظ هذا الحديث تشير إلى زوجتين من الحور العين.
كما وردت ألفاظ أخرى تتحدث عن زوجتين دون تحديد ما إذا كانتا من الحور العين أو من نساء الجنة. أما بالنسبة للزيادة على هذا العدد سواء بالزواج أو التسرّي، فقد وردت أحاديث صحيحة ولكنها غير صريحة بشأن هذه الزيادة.
ووردت أحاديث أخرى تشير إلى هذا العدد ولكنها ليست صريحة، مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن للعبد المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ مجوفة طولها ستون ميلاً، للعبد المؤمن فيها أهلون، فيطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضًا). وهذا الحديث كما رآه ابن القيم يدل على أن للمؤمن أكثر من زوجة في الجنة.
وقد انقسمت آراء العلماء إلى عدة أقوال: القول الأول هو أن للمسلم في الجنة زوجتين من نساء الدنيا، وله من الحور العين ما لا يعدّ بحسب عمله. ومن أبرز القائلين بهذا الرأي ابن تيمية وابن كثير.
أما ابن حجر العسقلاني فقد رأى أن أقل ما يكون للمؤمن في الجنة هو اثنتين من نساء الدنيا. القول الثاني ينص على أن للمؤمن زوجتين من نساء الدنيا وسبعين زوجة من الحور العين. والقول الثالث يشير إلى أن للمؤمن زوجتين فقط من الحور العين، وهذا هو الحد الأدنى.
ويمكن أن يزيد عدد الزوجات بحسب حال المؤمن، حيث رأى ابن رجب أن له زوجتين من الحور العين، وأما الزيادة فتعتمد على عمل المؤمن ودرجته في الجنة.
يُذكر أن الراجح بين أحاديث النبي وأقوال العلماء هو عدم تحديد عدد معين للزوجات رغم حديث الحور العين والزوجات بشكل عام؛ حيث اختلف العلماء حول معاني بعض الكلمات، فقيل إن معنى “له زوجتان” قد لا يقصد به التحديد بل التثنية كما يُقال “عينان” و”جنتان”.
المرأة في الجنة
ورد أنه إذا تزوجت المرأة أكثر من رجل في الدنيا فإنها تكون لمن ماتت عنده. فقد خطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء، فقالت أم الدرداء: “إني سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده فهي لآخر أزواجها” (المعجم الأوسط 3/275). (ضعيف).
وقال حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- لامرأته: “إن أردت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها”. ولذا حرم الله تعالى على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم الزواج بعده (شرح مشكل الآثار 2/121).
ويقول بعض الفقهاء إن الزوجة ستكون لأحسنهم خلقًا أو أنها قد تُخير بين الأزواج، وهذان الرأيان ضعيفان. الرأي الراجح بين جمهور الفقهاء هو أنها ستكون لآخرهم.
وأيضا ورد أنه بفضل الله تعالى يبدل أخلاق الزوجات يوم القيامة إلى صفات حسنة حتى تُقر عين أزواجهن بذلك. والذي يقدر على تبديل الأرض والسماوات ليس ببعيد عنه تغيير صفاتهم وأخلاقهن؛ وبالتالي فإن الزوجة التي توفيت عند أحد الأزواج ستكون معه في الجنة بصورة مختلفة بإذن الله تعالى.
الخلاصة
توصل العلماء إلى أن الأصل بالنسبة للمسلم هو طاعة الله تعالى والاستقامة على أمره ليكون من أهل الجنة ويستمتع بما فيها من الحور العين. كما أن مسألة عدد زوجات المؤمن في الجنة تعد أمراً غيبياً لا يُبنى عليه عمل ولا يترتب عليه حكم. وبالنسبة للمرأة فإن المطلوب منها هو السعي نحو الأعمال الصالحة والابتعاد عن الشبهات التي تقربها للنار.

