واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ في كأس العالم 2026، بعدما حقق انتصارًا بطوليًا على نظيره الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1). وقد شهدت المواجهة تفوقًا تكتيكيًا واضحًا للمدير الفني محمد وهبي، الذي نجح في التفوق على نظيره الهولندي رونالد كومان، ليقود “أسود الأطلس” إلى دور الـ16 عن جدارة واستحقاق.

لم يكن تأهل المغرب ثمرة الحماس والروح القتالية فقط، بل جاء نتيجة قراءة فنية دقيقة من وهبي، الذي تمكن من تعطيل أبرز نقاط قوة المنتخب الهولندي، وفرض أسلوب لعبه على واحدة من أقوى المدارس الكروية في أوروبا.

الاستحواذ.. قلب المعادلة أمام هولندا.

أولى بصمات محمد وهبي ظهرت في معركة وسط الملعب، حيث رفض منح هولندا أفضلية الاستحواذ التي اعتادت فرضها على منافسيها. اعتمد المدرب المغربي على كثافة عددية وجودة فنية في خط الوسط، مما أجبر “الطواحين” على التخلي عن أسلوبهم المعتاد.

أسفرت هذه الخطة عن سيطرة مغربية واضحة على الكرة، حيث تجاوزت نسبة استحواذ “أسود الأطلس” حاجز 70% خلال فترات من الشوط الثاني والأشواط الإضافية، مما منح المنتخب المغربي أفضلية ميدانية وأربك حسابات المنافس.

إغلاق السماء أمام الطواحين.

كما نجح المنتخب المغربي في تحييد أحد أخطر أسلحة هولندا، والمتمثل في الكرات الهوائية، بفضل التفوق الكبير للثلاثي الدفاعي عيسى ديوب وشادي رياض ونصير مزراوي. فقد فرض هؤلاء اللاعبون سيطرتهم على معظم الالتحامات الهوائية، ليحرموا المنتخب الهولندي من استغلال العرضيات والكرات الثابتة.

كان هذا التفوق الدفاعي أحد أهم أسباب بقاء المغرب في أجواء المباراة حتى اللحظات الأخيرة، رغم تأخره بهدف في الدقيقة 72.

هدوء رغم التأخر… وتغييرات صنعت الفارق.

ورغم صدمة الهدف الهولندي، رفض محمد وهبي التسرع في تعديل خططه. حرص على نقل الهدوء والثقة إلى لاعبيه، مطالبًا إياهم بمواصلة اللعب بنفس الانضباط والتركيز، وهو ما انعكس إيجابًا على أداء الفريق حتى الدقائق الأخيرة.

كما أثبتت تغييرات المدرب المغربي فعاليتها بعد أن منح الفرصة لكل من شمس الدين الطالبي وسفيان رحيمي، اللذين أضافا حيوية كبيرة للخط الأمامي وأسهمّا في زيادة الضغط على دفاعات هولندا. وكان عيسى ديوب هو من سجل هدف التعادل القاتل في الدقيقة 92.

لم يتوقف تأثير البدلاء عند ذلك؛ إذ واصل المنتخب المغربي أفضليته خلال الأشواط الإضافية وكاد سفيان رحيمي أن يحسم المباراة قبل اللجوء إلى ركلات الترجيح لولا تألق الدفاع الهولندي.

في النهاية، ابتسمت ركلات الترجيح لـ”أسود الأطلس” ليحجز المنتخب المغربي بطاقة العبور إلى دور الـ16. أكدت هذه المباراة أن محمد وهبي لا يملك فريقًا مقاتلًا فحسب، بل يمتلك أيضًا رؤية تكتيكية مميزة وقدرة على التفوق في أصعب المواجهات، ليواصل قيادة المغرب نحو إنجاز جديد في مونديال 2026.