لا تهاجموا عبد الرحمن ولا تسلقوه بألسنة حداد، ولا تسخطوا عليه. عبد الرحمن السيد (عبدول) الطبيب الأمريكي المسلم ومرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ، تعرض لهجوم من قبل أصحاب الشوفينية العمياء، حيث اعتبروا أن جريمته الوحيدة هي انتماؤه إلى أسرة مهاجرة من مصر. وقد أثار غضبهم حديثه عن مصر بحيادية، خالية من العاطفة التي ننتظرها ببلاهة من كل من له علاقة بمصر.
تعامل النقاد معه وكأنه يعاني من أزمة هوية، ووجهوا له اللوم حين ساوى بين مصر وإسرائيل مطالبًا بوقف المعونة العسكرية عنهما. تجاهل هؤلاء النقاد أنه كان يخاطب مواطنيه الأمريكيين، داعيًا إلى تخصيص الأموال لتحسين الاقتصاد والصحة والتعليم بدلاً من إنفاقها على حروب لا علاقة لدافعي الضرائب الأمريكيين بها.
تعرض عبدول لشتائم واحتقار غير مبررين، رغم أنه لم يهاجر من مصر ولم يولد أو ينشأ فيها، بل وُلِد في ميتشغان وهو أمريكي المولد والنشأة والثقافة، وليس مزدوج الجنسية. هو ابن بيئته، وبصراحة أكثر، ليس مدينًا لنا بشيء. ومن ناحية أخرى، وبقليل من الموضوعية، ليس خصمًا لنا. فهو جزء من الأقليات المهاجرة التي تسعى للحصول على حقوق متساوية في أرض الفرص التي استفاد منها شخصيًا وصعد نجمه ليصل إلى مرتبة قد تؤهله للجلوس على مقعد الرئاسة يومًا ما مثلما حدث مع أوباما.
بالمناسبة، ما قاله عبد الرحمن عن ضآلة الفرص في مصر قد قاله آخرون من نجبائنا بصيغ مختلفة ربما أكثر تسامحًا. تذكروا معاناة المرحوم الدكتور أحمد زويل في شبابه وعدم الاعتراف بنبوغه، مما اضطره للهجرة إلى أمريكا حيث احتضن علمه وحصل على جائزة نوبل.
كما يمكنكم الرجوع إلى المقابلات التلفزيونية مع العالم الجليل الدكتور فاروق الباز وهو يتحدث عن ذكريات شبابه ومحاولات إجباره على العمل في مجال غير تخصصه الذي درس فيه لسنوات قبل هجرته إلى أمريكا لينجح في وكالة ناسا الفضائية. هناك العديد من الأمثلة الأخرى ولكن الفارق الوحيد أن هؤلاء ولدوا ونشأوا وتعلموا في مصر ويرغبون في رد الجميل بينما عبد الرحمن لم يشرب من نيلها.
مع ذلك، يعتز عبد الرحمن بإسلامه ويزهو بحجاب زوجته ويفخر بطقوس عبادته. ولا أدل على ذلك من الحملة المعادية المنظمة ضده من اللوبي الصهيوني ومن الرئيس ترامب شخصيًا الذي حرّض عليه المجتمع اليهودي قائلاً إن (عبدول) مسلم يكره اليهود وإسرائيل دون أن يشير إلى كونه مصريًا. ورد عليه المرشح بقوة حين قال: “إذا لم تستطع نطق الاسم عبد الرحمن بطريقة صحيحة فلتصمت”.
تواجه عبد الرحمن اتهامات بمعاداة السامية وكراهية إسرائيل وقد أنفقت الملايين لدعم حملة منافسته في الحزب الموالية لإسرائيل. ورغم ذلك اقتنص ترشيح الحزب وما يزال يدافع عن كونه مسلمًا وفي الوقت نفسه ليس معاديًا للشعب اليهودي أو الدين اليهودي. يميز بينهما وبين إسرائيل العنصرية التي تقتل الآلاف من الفلسطينيين وترعاها الصهيونية ومنظمة “إيباك”.
إذا استمررنا في محاربة عبد الرحمن ولم نستطع دعمه في معركته ضد “إيباك” باعتباره قيمة مضافة لقوتنا الناعمة، وإن لم ننجح في توجيه بوصلة ولائه، سنكون قد خدمنا الحملة الصهيونية وتماهينا مع “أيباك” وعندها علينا أن نصمت ونتركه وحيدًا وليذهب هو وربه ليقاتلا بينما نحن هنا قاعدون.

