على مدار اثني عشر عامًا، شهدت مصر إنجازات حقيقية كانت تبدو كأحلام قبل عقود. لو قُدِّمت هذه الأفكار قبل 20 أو 30 عامًا، لربما سخر البعض منها واعتبروا أصحابها سذّجًا، لكن اليوم أصبحت تلك الإنجازات واقعًا نفخر به. ورغم ذلك، تردد كثير من الناس في تصديق ما تحقق، بل وسخر البعض قبل أن يعترفوا بأن هذه المشاريع كانت معجزة.

من الطبيعي أن يشعر المواطنون بالفرح إزاء هذه الإنجازات في بلدهم التي طالما كانت بحاجة ماسة لمشاريع حضارية مهمة لعقود طويلة. ومع ذلك، يجب علينا أن نواجه الحقيقة: المواطن العادي، الذي يمثل 90% من الشعب، يعاني في تدبير أمور حياته اليومية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة الناتجة عن انخفاض قيمة الجنيه المصري.

دعونا نتحدث بصراحة عن الواقع.. هل كان أحد يتخيل أن يصل سعر كيلو الطماطم إلى 50 جنيهًا أو كيلو الليمون إلى 60 جنيهًا أو البيضة إلى 4 جنيهات؟

السؤال الذي يجب على كل عاقل الإجابة عليه هو: كيف يمكننا إعادة هيبة الجنيه المصري؟ دعوني أدخل في صلب الموضوع مباشرة.. مصر ليست مجرد دولة بل هي دولة بحجم قارة، ليس فقط من حيث المساحة أو عدد السكان أو الموقع الجغرافي، بل في قيمتها الحضارية أيضًا.

نقطة ضعفنا تكمن في اقتصادنا المثقل بالديون رغم ضآلة نسبتها مقارنة بالناتج القومي الإجمالي. لماذا لا نتخذ خطوة جريئة وذكية لنحقق عدة أهداف دفعة واحدة؟

عندما أمم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس، أسسها كشركة مساهمة مصرية وهي الآن هيئة اقتصادية مملوكة بالكامل للدولة. لماذا لا نعيد تأسيسها كشركة مساهمة مصرية ونطرح 10% أو 20% من قيمتها بالدولار للمصريين فقط مع وضع ضوابط تمنع دخول أي مستثمر أجنبي؟ هذا سيساعد على القضاء على هواجس التدخل الأجنبي في إدارة القناة.

يمكن أن يشترط أن يكون المساهم مصريًا من أبوين وجدين مصريين، وعند رغبة أي شخص في بيع أسهمه يكون ذلك للشركة وليس عبر البورصة لضمان بقاء الأسهم بيد المصريين. وهذا يتطلب قانونًا خاصًا وهو أمر سهل التحقيق.

إذا كان لي تحفظ على هذا الأمر، فهو أن القرار سيبقى (وفقًا للقانون) ملكًا لصاحب النسبة الأكبر في الملكية أي للدولة التي ستحتفظ بنسبة 80% من ملكية شركة القناة.

يمكن أيضًا إضافة شرط يضمن للمساهمين عائدًا على الأسهم لا يقل عن سعر الفائدة السائد في السوق ليشجعهم على الشراء ويزيد من إقبالهم.

في تقديري، فإن القيمة الرأسمالية للقناة لا تقل عن تريليون دولار، وبالتالي فإن نسبة الـ10% تعادل حوالي 100 مليار دولار يمكن جمعها خلال أسبوع واحد فقط. وإذا أردنا مزيدًا من الحيطة حتى لا نؤثر على أرصدة البنوك بالدولارات، يمكن أن نشترط أن تأتي الدولارات من الخارج. هنا سيسرع العاملون بالخارج بتحويل مدخراتهم المحتفظ بها في بنوك أجنبية وكذلك رجال الأعمال الذين يمتلكون حسابات خارجية لشراء أسهم القناة.

بدلاً من كون الدولة المالك الوحيد للقناة، يمكن أن يدخل معها جزء صغير من الشعب المصري وتحقق خزينة الدولة ما بين 100 مليار إلى 200 مليار دولار خلال أسبوع. فنحن لسنا أغنى من السعودية التي طرحت جزءًا من أسهم شركة أرامكو في البورصة.

لزيادة الحذر يمكن وضع شرط يمنع الأسرة الواحدة حتى الدرجة الرابعة من تملك أكثر من عدد معين من الأسهم. وتظل إدارة القناة تحت سيطرة الدولة مما يساعد على خفض سعر الدولار واستعادة هيبة الجنيه المصري.

هذا سيساهم أيضًا في تحسين جودة حياة المواطنين ويخفف الضغط عن الدين الخارجي ويؤمن التمويل اللازم لتسريع إنشاء قاعدة صناعية ستكون رمانة الميزان للاقتصاد المصري.
هذه فكرة أطرحها لعلها تجد طريقها إلى حوار مجتمعي تمثل طوق النجاة السريع للاقتصاد المصري.