توصل فريق صندوق النقد الدولي ومصر إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة في إطار برنامج “التسهيل الممدد”، والمراجعة الثانية ضمن “تسهيل الصمود والاستدامة”، مما يمهد الطريق لصرف نحو 1.6 مليار دولار بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وأوضح الصندوق في بيان له أن إتمام هاتين المراجعتين سيمكن مصر من الحصول على 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، ما يعادل حوالي 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج “التسهيل الممدد”، بالإضافة إلى 100 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أو نحو 136 مليون دولار، في إطار “تسهيل الصمود والاستدامة”. وبالتالي، سيرتفع إجمالي ما حصلت عليه مصر بموجب الترتيبين إلى نحو 5.3 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، أي ما يعادل 7.2 مليار دولار.

المراجعتان الخامسة والسادسة لبرنامج “التسهيل الممدد”

جاء الاتفاق الجديد بعد أشهر من توصل الصندوق والسلطات المصرية في ديسمبر إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج “التسهيل الممدد”، والمراجعة الأولى ضمن “تسهيل الصمود والاستدامة”، مما مهد حينها للحصول على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار.

وكان الصندوق قد اشترط حينها إحراز تقدم في برنامج طروحات الشركات الحكومية وخفض دعم الوقود لصرف دفعات المراجعتين الخامسة والسادسة، إلى جانب الشريحة الأولى من برنامج الصمود والاستدامة.

وأشار بيان الصندوق إلى أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل “محدودًا نسبيًا”، مدعومًا بالإجراءات السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات، بما في ذلك تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفًا.

وبحسب البيان، بلغ نمو الناتج المحلي الحقيقي 5% في الربع الثالث من السنة المالية، لترتفع وتيرة النمو خلال أول ثلاثة أرباع من العام المالي إلى 5.2%.

كما أشار الصندوق في ديسمبر إلى أن النشاط الاقتصادي نما بنسبة 4.4% مقارنة بـ2.4% في العام السابق، بدعم من أداء قوي في التصنيع غير النفطي والنقل والقطاع المالي والسياحة.

ومع ذلك، نبه الصندوق إلى أن تجدد الضغوط التضخمية العالمية أو التوترات الإقليمية قد تؤثر على النمو وتشدد الأوضاع المالية وتزيد الضغوط على الوضع الخارجي. وفي المقابل، أفاد بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف ضغوط أسعار الطاقة العالمية ويحسن معنويات المستثمرين ويدعم تدفقات أكبر نحو مصر.

خط الدفاع الأول

أوضح الصندوق أن سعر الصرف عمل كـ”خط دفاع أول” لامتصاص صدمة خروج استثمارات المحافظ خلال فترة التوترات، بينما ظلت الاحتياطيات الدولية الإجمالية مستقرة بشكل كبير بنهاية مارس 2026.

وأضاف أن عودة تدفقات المحافظ مدعومة بإعلان الاتفاق الأميركي الإيراني على وقف إطلاق النار ساعدت على عكس معظم التراجع الذي سجله سعر الصرف منذ بداية النزاع.

على صعيد المالية العامة، وصف الصندوق الأداء المالي بأنه قوي مشيرًا إلى تجاوز مستهدف الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026 بفضل تعبئة الإيرادات المحلية وبقاء الإنفاق ضمن سقف الموازنة. ويتوقع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2025-2026 إلى 5% للسنة المالية 2026-2027.

وكان صندوق النقد قد أثنى في ديسمبر على تحقيق مصر فائضًا أوليًا قدره 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2024-2025 بدعم من نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 36% نتيجة إصلاحات لتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال وتبسيط الإعفاءات.

قال الصندوق إن جهود تعبئة الإيرادات المحلية بدأت تحقق نتائج ملموسة متوقعًا ارتفاع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.2 نقطة مئوية هذا العام؛ مما يدعم مشروع موازنة عام 2026-2027 وحزمة الضرائب المصاحبة لهذا الاتجاه. واعتبر ذلك ضروريًا نظرًا لانخفاض نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى والحاجة لخلق مساحة مالية لزيادة الإنفاق الاجتماعي.

كما شدد الصندوق على أهمية تعزيز إدارة الدين العام وخفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية مشيرًا إلى أن خطة السلطات لتقليص هذه الاحتياجات بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2025/2026 و2026/2027 عبر إطالة آجال الإصدارات وعمليات إدارة الالتزامات الطوعية واستخدام حصيلة التخارجات تمثل خطوة مهمة لدعم استدامة الدين وتقليل مواطن الضعف.

وجدد الصندوق التأكيد على ضرورة التقدم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود بما في ذلك تحسين بيئة الأعمال وتكافؤ الفرص وتعزيز الحوكمة والشفافية.

وشدد على أن التنفيذ السريع والحاسم لوثيقة سياسة ملكية الدولة المنشورة في يونيو وتسريع برنامج التخارج من القطاعات التي تعهدت الدولة بتقليص وجودها فيها سيكونان عاملين أساسيين لدعم خلق فرص العمل وتوسيع الفرص أمام المصريين.