بصوته انطلقت الشاشة، معلنًا بداية عصر جديد في الإعلام العربي، إنه الإعلامي القدير صلاح زكي، أحد أبرز مذيعي التلفزيون ورواد الإذاعة المصرية. خلد اسمه في الذاكرة كأول صوت يعلن افتتاح التلفزيون المصري عام 1960 عقب تلاوة الشيخ محمد صديق المنشاوي. رحل عن عالمنا عام 1995 تاركًا أرشيفًا زاخرا وأثرًا لا يمحى في تاريخ الإعلام.
ظهر الإذاعي صلاح زكي على الشاشة في السابعة مساء من يوم الافتتاح، في مثل هذا اليوم 21 يوليو عام 1960، ليعلن مولد التلفزيون في مصر. كانت أولى كلماته “بسم الله أعلن مولد التليفزيون العربي من القاهرة”، ليقدم بعدها وقائع حفل افتتاح مجلس الأمة وخطاب الزعيم جمال عبد الناصر، ونشيد “وطني الأكبر” الذي لحنه موسيقار الأجيال خصيصًا لهذا اليوم، بمشاركة مجموعة من المطربين المصريين والعرب، ثم نشرة الأخبار وختام بالقرآن الكريم.
البداية مع أخبار اليوم
وُلد الإذاعي صلاح زكي في القاهرة عام 1928، من أصل صعيدي. درس بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) وتخرج منها عام 1949. أثناء دراسته، عمل في مؤسسة أخبار اليوم عام 1947 صحفيًا مع الصحفي الراحل لطفي الخولي الذي كانت تربطه به صداقة طويلة حتى إنه كان يتبنى معه الفكر اليساري التقدمي.
التحق صلاح زكي بالإذاعة للعمل مذيعًا ومقدمًا للبرامج عام 1950، وكان زميلًا لآمال فهمي وثريا حمدان وعباس أحمد وعلي الراعي وحسني الحديدي وعلي فايق زغلول وعباس أحمد وفهمي عمر وطاهر وزيد وعواطف البدري (شقيقة الفنانة كريمة مختار). وفي أواخر الخمسينيات سافر مع أميمة عبد العزيز للعمل في إذاعة موسكو العربية، مما شكل أول تعامل بين إذاعتَي موسكو والقاهرة.
من الإذاعة إلى التليفزيون
مع افتتاح التلفزيون في يوليو 1960، تم نقل الإذاعي صلاح زكي للعمل في التلفزيون المصري مع عبد الحميد يونس ومحمد محمود شعبان “بابا شارو” وسعد لبيب وسميرة الكيلاني وهمت مصطفى، ليصبح صلاح زكي أول وجه يظهر على الشاشة.
يرجح سبب اختيار صلاح زكي للظهور على التلفزيون إلى كونه إعلاميًا متعدد المواهب؛ حيث عمل بالصحافة والإذاعة من قبل. كما كان شديد الحماس لثورة يوليو ومؤمن بقياداتها التاريخية المتمثلة في جمال عبد الناصر. كان عضوًا في المؤتمر الوطني للقوى الشعبية عام 1954 وفي أمانة الاتحاد الاشتراكي بالإذاعة والتلفزيون وعضو مجلس محافظة القاهرة وعضو اتحاد الصحفيين.
السادات أطاح به
بعد رحيل الرئيس عبد الناصر وتولي الرئيس السادات الحكم، تم استبعاد صلاح زكي ضمن مجموعة من الإذاعيين والإعلاميين ضمن الإطاحة بما سمي بمراكز القوى.
محاضر وخبير في الإعلام
واصل صلاح زكي عمله كإعلامي بعد قرار استبعاده؛ حيث عمل محاضرًا بكلية الإعلام بجامعة القاهرة عند بداياتها كمعهد للإعلام ثم أستاذًا للإعلام بجامعة اليرموك بالأردن ورئيسًا للجريدة العربية السينمائية وخبيرًا إعلاميًا في معاهد التدريب بمصر والدول العربية.
عودة الحق لأصحابه
حصل الإذاعي والإعلامي صلاح زكي على حكم قضائي بالعودة إلى عمله الذي استُبعد منه عام 1971 كرئيس للإدارة المركزية للبحوث والإحصاء باتحاد الإذاعة والتلفزيون حتى أحيل إلى التقاعد ليرحل عام 1995.

