داخل منزل بسيط بعزبة النحاس التابعة لقرية الحصة بمركز طوخ في محافظة القليوبية، يخوض الطفل أحمد محمد، البالغ من العمر ثماني سنوات، معركة يومية تختلف تمامًا عن معارك الأطفال في مثل سنه. بينما ينشغل أقرانه باللعب والجري، يقضي أحمد أيامه في مواجهة مرض ضمور العضلات الذي يسلبه قدرته على الحركة تدريجيًا، ويهدد مستقبله إذا لم يحصل على العلاج في الوقت المناسب.

«نفسي أمشي تاني».. أحمد طفل من القليوبية يصارع ضمور العضلات وينتظر طوق النجاة

لم يكن أحمد مختلفًا عن باقي الأطفال عند ولادته، فقد كان يلهو ويلعب ويعيش حياته بصورة طبيعية، لكن مع مرور الوقت بدأت أسرته تلاحظ ضعف حركته وتراجع قدرته على المشي. ومع تكرار الفحوصات والتنقل بين الأطباء، جاءت الصدمة بتشخيص إصابته بضمور العضلات، حيث أكد الأطباء أن التدخل العلاجي السريع هو الفرصة الوحيدة للحفاظ على ما تبقى من قدراته الحركية.

لكن العلاج الذي قد يمنح أحمد فرصة جديدة للحياة يقف أمامه حاجز قاسٍ. إذ تحتاج حالته إلى جرعة علاجية تبلغ قيمتها نحو 800 ألف جنيه، بالإضافة إلى مصروفات المتابعة الطبية والأدوية والفحوصات الدورية، وهو ما يفوق إمكانات أسرته البسيطة.

يقول والده محمد، العامل البسيط: “أصعب ما أعيشه ليس المرض نفسه، بل الشعور بالعجز أمام آلام ابني”. ويضيف: “كل يوم أرى أحمد يتعب أكثر، وكل ما أستطيع فعله هو الدعاء. عندما عرفت سعر العلاج شعرت أن الأمل يبتعد، لكنني ما زلت متمسكًا بأن الله سيرزقنا من يساعدنا في علاج ابني”.

ويتابع الأب: “أنا لا أطلب المستحيل؛ كل أملي أن تجد حالة أحمد من يتبناها سواء من المسؤولين أو أهل الخير، لأن كل يوم يمر دون علاج يؤثر على حالته”.

أما جده فلم يتمالك دموعه وهو يتحدث عن الكلمات التي يرددها حفيده يوميًا: “أحمد يسألني باستمرار: يا جدي… هل سأتمكن من المشي مرة أخرى؟ هذا السؤال يكسر قلبي؛ فهو يرى أصدقائه يلعبون ويجريّون ويتمنى المشاركة معهم لكنه غير قادر على ذلك”.

وأضاف: “لقد بعنا كل ما نملك، ولم يعد أمامنا سوى الدعاء ومساندة أهل الخير. أناشد كل من يستطيع المساعدة ألا يترك أحمد يواجه المرض وحده؛ فربما تكون مساهمتهم أو مشاركتهم لقصته سببًا في إنقاذ مستقبله”.

اليوم، يقف أحمد بين الأمل والخوف منتظرًا يدًا تمتد إليه قبل أن يسرق المرض ما تبقى من طفولته. وبين دعوات أسرته ورجائها تبقى أمنية الطفل الصغيرة هي الأكثر تأثيرًا: أن يقف على قدميه مرة أخرى ويعود يومًا ليركض ويضحك ويلعب مثل بقية الأطفال.