صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، العدد الأسبوعي رقم 444 من المجلة الثقافية “مصر المحروسة” المعنية بالآداب والفنون.
يستهل العدد بمقال للدكتورة هويدا صالح، رئيس التحرير، بعنوان “شبح شفاف.. وإزاحة الحدود بين الأزمان”، حيث تتناول فيه رواية “شبح شفاف” للكاتب أسامة رقيعة، التي صدرت عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان العام الماضي.
تكشف “صالح” في مقالها عن البناء السردي للرواية، الذي يمثل تجربة مغايرة في الكتابة الروائية العربية. إذ يعتمد المؤلف على تكسير الخط الزمني التقليدي، مما يمنح النص بنية موزاييكية متداخلة.
وتشير “صالح” إلى أن الرواية تتقاطع مع ثلاثة أزمنة رئيسية: زمن الحكاية الشعبية في الفريج الخليجي، وزمن الرواية الداخلية “مامبا سوداء” التي تُقرأ ضمن النص، وزمن الحاضر المعاصر في دبي، مما يخلق إحساسًا باللازمنية.
وفي باب “ملفات وقضايا”، يكتب الباحث الفلسطيني حسن العاصي مقالًا بعنوان “الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود”. يناقش فيه مسألة الهوية والهجرة ويرى أن الانتماء ليس حالة ثابتة بل هو عملية مستمرة من التفاوض وإعادة التشكيل.
ويعتبر العاصي أن الهوية تتحول إلى فضاء متحرك أشبه بجسر بين ثقافتين. حيث لا يعود الانتماء مجرد ولاء قومي أو عاطفة جماعية بل يصبح تجربة معيشة تتشكل من التداخل بين الذاكرة والواقع.
كما يناقش العاصي مفهوم الهجرة موضحًا أنها ليست مجرد حركة جسدية من نقطة إلى أخرى، بل هي حدث أنثروبولوجي يعيد صياغة علاقة الإنسان بذاته وبالعالم. إنها لحظة عبور تتجاوز الجغرافيا لتدخل في عمق التجربة الإنسانية، حيث يصبح الفرد في مواجهة مع أسئلة الهوية والانتماء ويجد نفسه مضطرًا إلى إعادة تعريف ذاته في سياق جديد.
وفي باب “حوارات ومواجهات”، يحاور حسن غريب الشاعرة المغربية منى وفيق حول علاقتها بالكتابة ومشاريعها الشعرية المختلفة وصدور مجموعتها القصصية الأولى “نعناع، شمع وموت” في مصر.
أما في باب “دراسات نقدية”، يكتب الباحث الجزائري إبراهيم المليكي عن المجموعة القصصية “مرئيون” للكاتبة العمانية فايزة بنت سعيد الهيملية التي تدور أجواؤها حول الحرب ولا سيما الحرب على غزة من منظور إنساني يتجاوز توثيق الأحداث لاستكشاف آثارها العميقة في الذاكرة والوجدان. تركز الكاتبة على تفاصيل الحياة اليومية والأشياء الصغيرة التي تصبح حاملة لمعاني الفقد والحنين. وتعتمد لغة هادئة ومكثفة تجعل الشخصيات تظهر بوصفها ذواتًا كاملة لها تاريخ وأحلام وليس مجرد ضحايا.
كما يضم العدد عدة أبواب أخرى منها باب “مسرح” حيث يناقش عاطف عبد المجيد كتاب “ما المسرح؟” للناقد المسرحي الراحل حسن عطية موضحًا نشأة المسرح الحديث في مصر وتطور مؤسساته. كما يعرّف المسرحية وكيف يقود الحدث الدرامي إلى تحول في مصائر الشخصيات.
وفي باب “فن تشكيلي” تكتب سماح عبد السلام عن النحات حليم يعقوب الذي رسخ خلال مسيرته الفنية الممتدة لنحو ستة عقود تجربة فنية تقوم على الرؤية البصرية العميقة والتفاعل مع البيئة المصرية والوجدان الإنساني. تتمحور أعماله حول المرأة والحصان؛ فاستلهامه للحصان يرتبط بطفولته في محافظة الشرقية موطن الخيول العربية الأصيلة بينما تعكس أعماله عن المرأة اهتمامًا إنسانيًا واجتماعيًا بمكانتها ومعاناتها وقوتها في المجتمعات العربية.
تواصل الكاتبة إيناس محمد عتمان في باب “رواية” مناقشة رواية “المسخ” لفرانز كافكا عندما يتحول الإنسان إلى حشرة وظيفية. وترى أن أهمية الرواية لا تكمن فقط في فكرة التحول الجسدي بل أيضًا في المعنى الإنساني والاجتماعي لهذا التحول.

