انس الوجود رضوان.

الأربعاء 01/يوليو/2026 – 08:52 م 7/1/2026 8:52:27 PM .

عندما كنت أسكن في منطقة وسط البلد، بالقرب من ضريح سعد زغلول، وجدت نفسي شاهداً على واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ مصر الحديث، لم تكن الأحداث بالنسبة لي مجرد أخبار تُبث عبر شاشات التلفزيون، بل كانت واقعاً أراه بعيني كل يوم في شوارع القاهرة
خلال تلك المرحلة التي أعقبت سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، واجهت الدولة موجة من العمليات الإرهابية التي استهدفت قوات الأمن والمنشآت العامة، وهو ما انعكس على الحياة اليومية للمواطنين. وفي محيط سكني، كانت هناك تجمعات من البلطجية والإرهابيين الذين أرادوا تدمير الوطن، وشاهدت أحداث العنف التي شهدتها بعض المناطق، ومنها محيط مبنى التليفزيون المصري، حيث كانت الأجواء مشحونة والقلق يسيطر على الجميع. كانت الحركة في الشوارع تختلف عن المعتاد، وأصبح المواطنون يتابعون تطورات الأحداث لحظة بلحظة وسط مخاوف من تصاعد أعمال العنف
في ذلك الوقت، كنا نصور برنامج “وصال” الموجه للمصريين بالخارج داخل استوديو 3 بماسبيرو، وفوجئت بحشود تتجمع أمام المبنى. حاولت أن أشق طريقي وسطهم للوصول إلى باب 4 لكنني شاهدت مشاهد مؤسفة من التجاوزات والسلوكيات السيئة، إلى جانب ألفاظ متدنية، كما رأيت أشخاصاً يحملون أسلحة نارية وكان بعضهم ممن أطلقوا النار على أفراد أمن التليفزيون. وعندما تمكنت من الدخول إلى المبنى، لفت انتباهي الثبات الانفعالي الكبير الذي تحلى به رجال الأمن رغم ما تعرضوا له من اعتداءات وبفضل الله وبمجهود رجال الأمن والقوات المسلحة انتهت تلك الأحداث بحكمة وتم احتواء الموقف
وعلى الجانب الآخر من عملي الصحفي كانت جريدة أحداث اليوم خلية نحل تعمل على مدار الساعة حيث كنا نمضي ساعات طويلة داخل الجريدة نوثق ما نراه بأعيننا من حصار مدينة الإنتاج الإعلامي وما تعرض له الإعلاميون والإعلاميات من ضغوط وتحرشات لفظية ونرصد ذلك في تقارير وموضوعات صحفية متعددة إلى جانب متابعة محاولات السيطرة على وسائل الإعلام. وفوجئت بإقامة دعوى قضائية ضد جريدة أحداث اليوم وضدي بسبب ما نشرناه.
ثم جاءت ثورة 30 يونيو لتشكل نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر وتنهي وجود جماعة الإخوان في الحكم نهائياً وأرى أن رؤية المشير طنطاوي كانت حكيمة عندما ترك الكلمة الأخيرة للشعب ليكون هو صاحب القرار في رفض جماعة الإخوان وإرهابها، وخرج ملايين المصريين إلى الميادين والشوارع معلنين تأييدهم للقوات المسلحة ووزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي استجابة لإرادة الشعب ونجحت الثورة واستعادت مصر هويتها
وخلال تلك المرحلة كنت أصف في مقالاتي الجماعات المتطرفة بالإرهابية وكان رئيس التحرير الكاتب مجدي سرحان ومعه صحفيو أحداث اليوم يواجهون فكر الإخوان بأقلامهم إلى جانب كتيبة أحداث اليوم التي أدت دوراً مهماً في نقل ما كان يجري في مصر
لقد كانت فترة عصيبة مرت على مصر والمصريين سقط خلالها شهداء من القوات المسلحة والشرطة قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن وحماية لأمنه واستقراره وستظل تضحياتهم محل تقدير واحترام
إن ما جرى في تلك السنوات سيظل جزءً من التاريخ المصري ومن المهم أن يُوثق للأجيال القادمة بلغات مختلفة حتى تعرف كيف مرت مصر بمرحلة شديدة الصعوبة وكيف استعادت استقرارها ومؤسساتها
ولم يقتصر الدفاع عن مصر على أبنائها في الداخل بل كان المصريون في الخارج حائط صد حقيقياً لوطنهم فقد تحركت الجاليات المصرية في مختلف دول العالم ونظمت الوقفات والفعاليات ونقلت للرأي العام حقيقة ما كان يجري في مصر وتصدت بكل السبل لمحاولات جماعة الإخوان تشويه صورة الوطن في المحافل الدولية كانوا سفراء لمصر دافعوا عنها بالكلمة والموقف مؤمنين بأن حماية الوطن مسؤولية لا تحدها حدود جغرافية وأن الانتماء لمصر يبقى حاضراً أينما كان أبناؤها
حفظ الله مصر ورئيسها وشعبها وجيشها وشرطتها وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.