يواجه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ضغوطًا متزايدة بعد إعلان منظمة “فير سكوير” المعنية بحقوق الإنسان نيتها تقديم شكوى رسمية إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة الأولمبية الدولية، متهمة إياه بـ”انتهاكات متكررة لمبدأ الحياد السياسي”.
سبب شكوى فير سكوير ضد إنفانتينو
وذكرت المنظمة، وفقًا لصحيفة “ليكيب” الفرنسية، أن الشكوى تستند إلى العلاقة الوثيقة التي تربط إنفانتينو بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معتبرة أن تصرفاته تتعارض مع الالتزامات المفروضة على أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية، والتي تنص على ضرورة العمل باستقلالية بعيدًا عن المصالح السياسية والتجارية، وفقًا للميثاق الأولمبي.
وأشارت المنظمة إلى عدد من الوقائع المثيرة للجدل، منها مشاركة إنفانتينو في اجتماع أطلق عليه “مجلس السلام” بدعوة من ترامب في فبراير الماضي، بالإضافة إلى ظهوره مرتديًا قبعة تحمل عبارة “USA” والأرقام “45-47″، في إشارة إلى ولايتي الرئيس الأمريكي.
وسبق أن أثارت هذه العلاقة انتقادات واسعة، إلا أن متحدثًا باسم اللجنة الأولمبية الدولية دافع عن إنفانتينو موضحًا أن “فيفا” يدعم من خلال كرة القدم برنامجًا استثماريًا لإعادة تنشيط الرياضة في غزة عبر إنشاء بنى تحتية رياضية وتنفيذ برامج تعليمية ومشروعات تنموية.
رفع الإيقاف عن فولارين بالوجون
تأتي هذه الخطوة بعد أيام من الجدل الذي أثارته قضية رفع الإيقاف عن مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون والسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم 2026 عقب استئناف تقدم به. وقد ترددت أنباء عن تدخل ترامب في هذا الأمر عبر تواصل مباشر مع إنفانتينو.
وعلّقت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، على القضية مؤكدة أنها لا تعلم بوجود شكوى رسمية حتى الآن، لكنها شددت على أن لجنة الأخلاقيات ستنظر في أي بلاغ يصل إليها وفق الإجراءات المعتمدة.
وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها إنفانتينو مثل هذه الاتهامات؛ إذ سبق لمنظمة “فير سكوير” أن تقدمت بشكوى إلى لجنة الأخلاقيات في “فيفا” بعد منحه ترامب “جائزة فيفا للسلام” في ديسمبر 2025 بدعوى تكرار مخالفته لمبدأ الحياد السياسي.
وأكدت المنظمة أن تلك الشكوى حظيت لاحقًا بدعم أكثر من 50 نائبًا في البرلمان الأوروبي بالإضافة إلى الاتحاد النرويجي لكرة القدم. لكنها أوضحت أنه لا توجد أي مؤشرات حتى الآن على فتح تحقيق رسمي بشأنها.
قرارات جدلية في كأس العالم 2026
في السياق ذاته، ألقت سلسلة من القرارات التحكيمية والانضباطية المثيرة للجدل خلال كأس العالم 2026 بظلالها على مستقبل إنفانتينو قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. تزايدت الانتقادات لإدارة البطولة وفق ما ذكرته شبكة “بي إن سبورتس”.
وشهدت النسخة الحالية من المونديال عددًا من الوقائع المثيرة للجدل؛ كان أبرزها قرار رفع الإيقاف عن بالوجون مما سمح له بالمشاركة في مواجهة بلجيكا بالدور ربع النهائي رغم تعرضه للطرد في المباراة السابقة. هذا الأمر أثار تساؤلات حول اتساق آليات الانضباط داخل “فيفا”.
كما زادت الانتقادات بعد مباراة الأرجنتين ومصر في دور الـ16 حيث تعرض الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير لانتقادات حادة بسبب عدد من قراراته المؤثرة. هذا أعاد الجدل بشأن مستوى التحكيم وآلية تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) خلال البطولة.
ضغوط على إنفانتينو قبل انتخابات الفيفا
ويأتي ذلك في توقيت حساس بعدما أعلن إنفانتينو عزمه الترشح لولاية جديدة على رأس “فيفا” خلال انتخابات الرئاسة التي ستُعقد على هامش الكونجرس الـ77 للاتحاد الدولي في مارس 2027.

