أوﻛﺮاﻧﻴﺎ ﺗﻘصف ﻣﺤﻄﺘﻬﺎ اﻟﻨﻮوﻳﺔ تحت اﻹدارة اﻟﺮوﺳﻴﺔ
فى حادثة تكشف عن مدى حالة التصعيد المتبادل بين موسكو وكييف، أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا الأوكرانية النووية، أمس، أن ورشة النقل التابعة للمحطة تعرضت لهجوم واسع بطائرات أوكرانية بدون طيار، أحدثت 14 إصابة مباشرة. كما أسفر الهجوم عن اندلاع حريق فى أحد الأقسام وتضرر عدد من المبانى، مع عدم الإفصاح عن أى ضحايا بشرية حتى الآن، إضافة إلى إحتمالية استمرار خطر الهجمات الجديدة، ما يضع فريق الطوارئ أمام تحد كبير فى تقدير حجم الخسائر وسط مخاوف دولية من تداعيات استهداف البنية التحتية النووية على الاستقرار الإقليمى والأمن العالمى، وتكرار سيناريو تشيرنوبل مرة أخرى.
ووفق بيان لإدارة المحطة، فإن الهدف من هذه الضربات واضح، وهو تعطيل عمل البنية التحتية للنقل وإعاقة تنقل الكوادر، ما يخلق مخاطر إضافية لضمان التشغيل الآمن للمفاعلات، وتعد زابوريجيا، الواقعة على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، أكبر محطة نووية فى أوروبا من حيث عدد الوحدات (6 مفاعلات)، وهى تخضع للسيطرة الروسية منذ مطلع مارس 2022، مع استمرار وجود بعثة خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى الموقع لمراقبة الوضع.
ولم تقتصر حدة التصعيد على جبهة زابوريجيا، فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 133 مسيرة أوكرانية خلال الساعات الماضية فى مناطق جنوب غربى روسيا، مؤكدة استمرار كييف فى استهداف العمق الروسى بشكل شبه يومى.
كما شنت القوات الروسية هجمات مضادة عنيفة، حيث أوقع قصف روسى بالصواريخ والقنابل والمسيرات على منطقة سومى شمال شرق أوكرانيا قتيلين وإصابة آخرين، فيما ذكر حاكم خاركيف أوليه سينيهوبوف أن خمسة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، أصيبوا جراء قصف استهدف ثانى أكبر المدن الأوكرانية.
وكشف الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، فى منشور له عبر تطبيق «تيليجرام»، عن سعى كييف لإنهاء الحرب قبل حلول فصل الشتاء، وذلك عبر مزيج من الضغط الدبلوماسى والعسكرى على موسكو.
كما حذر زيلينسكى من أنه فى حال استمرار القتال، ستضطر أوكرانيا إلى طلب حزمة مساعدات شتوية عاجلة تشمل الغاز والديزل ومعدات الطاقة، بالإضافة إلى حزمة دفاعية لا تقل عن 300 صاروخ، مشيراً إلى أنه أبلغ بهذه الاحتياجات المجلس الأوروبى.
كان قادة الاتحاد الأوروبى قد اتفقوا- الخميس الماضي- على تمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا لمدة عام كامل، وذلك لأول مرة، بدلاً من التجديد كل ستة أشهر، فى خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار الإجراءات التقصيرية ضد قطاعات الطاقة والمال الروسية.
وأكد الباحث السياسى الروسى رولاند بيغاموف «أن الهجوم الأخير يحمل توقيتاً بالغ الدلالة، إذ تزامن مع انعقاد قمة مجموعة السبع، ما يكشف عن كونه رسالة تعكس استمرار الرهان على الخيار العسكري»، كما أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً شديداً من الجانبين، مشيراً إلى أن الخطاب الروسى الحالى يخلو من الحديث عن «الخطوط الحمراء»، ويركز بدلاً من ذلك على ضرورة الرد المباشر والقاسى الذى بدأ بالفعل عبر ضربات ليلية استهدفت ورش تصنيع المسيرات والمنشآت اللوجستية داخل أوكرانيا.
كما استبعد بيغاموف أن يكون للرئيس الامريكى دونالد ترامب دور مباشر فى التحريض على الهجوم، معتبراً أن واشنطن تدعم الحلول السلمية ظاهرياً، لكنها تواصل تدفق المعلومات الاستخباراتية والأسلحة إلى كييف، مستفيدة سياسياً من استمرار الجمود دون تكبد عناء المواجهة المباشرة مع روسيا.
كما شدد على أن القيادة فى موسكو لا تنظر إلى خيار التهدئة أو وقف إطلاق النار كمسار مناسب فى الظرف الراهن، مستحضرةً التجارب التاريخية التى مرت بها البلاد فى ظروف أقسى.
وأضاف أن ثمة تبايناً واضحاً داخل المؤسسة الروسية بين الجناح العسكرى الذى يمتلك القدرة والاستعداد لتوسيع العمليات، والجناح السياسى الذى يفرض قيوداً نسبية على نطاق الضربات، لكن مع تزايد الهجمات الغربية والأوكرانية، يتوقع بيغاموف أن تتعزز مكانة الداعمين للخيار العسكرى داخل دوائر صنع القرار فى موسكو، مما قد يدفع نحو موجة جديدة من التصعيد غير المسبوق فى الأسابيع المقبلة.
ووفق المشهد المعقد، وعدم وجود مبادرة جادة نحو إنهاء هذا الصراع الدائر، بل يعكس المشهد يومياً المزيد من التصعيد وإتباع نظرية» تكسير العظام»، حذر العديد من المحللون من أن استمرار استهداف البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها محطة زابوريجيا النووية، ما ينذر بكارثة إشعاعية لا تقل خطورة عن كارثة تشيرنوبل، محملين الطرفين مسئولية الالتزام بقواعد السلامة والأمن النووى بموجب القانون الدولى.

