استطاع سيد رشاد، ابن قرية “الجديدة” التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، أن يوازن بين متطلبات العمل الشاق ومواصلة تعليمه الديني والجامعي. وتمكن في النهاية من الجمع بين إدارة مشروعه الخاص والعمل كإمام وخطيب ومبتهل ديني بوزارة الأوقاف.
يبلغ رشاد من العمر 38 عامًا، ويمتلك موهبة في تلاوة القرآن الكريم والإنشاد الديني. ولم يتوقف طموحه عند مجرد الحفظ، بل واصل دراسته حتى حصل على إجازات معتمدة في قراءتي “حفص” و”ورش”، مستمرًا في تعميق معرفته بعلوم القرآن والقراءات المختلفة.
العمل مبكرًا لتأمين نفقات التعليم
بدأت مسيرة العمل لدى رشاد في مرحلة مبكرة من حياته، حيث تعلم مهنة الخَباز وهو في المرحلة الإعدادية ليتمكن من الإنفاق على دراسته ومساعدة نفسه. واستمر في العمل وتطوير مهاراته بالمهنة حتى استطاع في عام 2014 تأسيس وافتتاح مخبزه الخاص، ليكون مصدر دخله الأساسي الذي يعينه على استكمال تعليمه.
ورغم الأعباء اليومية لإدارة المخبز، لم يغفل رشاد الجانب الأكاديمي؛ فالتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة وتخرج فيها بنجاح. وإلى جانب المخبز، يعمل أيضًا كمندوب دعاية وتوزيع لإحدى دور نشر وبيع الكتب، حيث تمثل القراءة والاطلاع والبحث العلمي شغفًا أساسيًا في حياته اليومية.
من إدارة المخبز إلى منبر الأوقاف
توج رشاد جهده العلمي بالالتحاق بالعمل في وزارة الأوقاف بصفة إمام وخطيب ومؤذن، بالإضافة إلى دوره المجتمعي في تحفيظ الأطفال القرآن الكريم بالقرية. حيث يرى أن واجبه يمتد لنشر قيم القرآن وتعليم أحكام تلاوته الصحيحة للنشء والأجيال الجديدة.
يوضح ابن منيا القمح أن رحلته مع القرآن الكريم اتخذت منحىً أكثر تنظيمًا بعد زواجه، حيث أتم حفظ كتاب الله كاملاً. ويحرص حاليًا على تحفيظ زوجته وأبنائه القرآن، إيمانًا منه بأهمية ترسيخ هذه القيم داخل أسرته كأفضل ركيزة للمستقبل.
يؤكد رشاد أن الجمع بين دراسة العلوم العربية والإسلامية والعمل اليدوي يتطلب تنظيمًا دقيقًا للوقت وإصرارًا مستمرًا. مشيرًا إلى أن العمل الشريف وتطوير الذات بالتعليم هما السبيل الأفضل لتحقيق الاستقرار وبناء حياة متوازنة ونافعة للمجتمع.

