بحضور رئيس وزراء تايلاند..

أقامت سفارة جمهورية مصر العربية لدى مملكة تايلاند، برئاسة السفيرة هالة يوسف، حفل استقبال رسمي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو والعيد الوطني لجمهورية مصر العربية. وقد عكس الاحتفال رفيع المستوى المكانة التي تحظى بها العلاقات المصرية–التايلاندية، وشهد مشاركة غير مسبوقة من كبار المسؤولين التايلانديين والدبلوماسيين وممثلي الأوساط الاقتصادية والثقافية.

شرف الاحتفال بحضور دولة السيد أنوتين تشارنفيراكول، رئيس وزراء مملكة تايلاند ووزير الداخلية، مما يعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين وحرص القيادة التايلاندية على تأكيد متانة الشراكة مع مصر، باعتبارها أحد أهم شركاء تايلاند في منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.

كما شهد الحفل حضورًا رسميًا رفيع المستوى ضم نائب رئيس مجلس النواب التايلاندي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ونائبي نائب رئيس الوزراء ونواب وزراء الخارجية والثقافة والتجارة والطاقة ورئيسة الهيئة الوطنية للإعلام والتواصل برئاسة الوزراء، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين ورؤساء الكيانات الاقتصادية والشركات الكبرى وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد في بانكوك، فضلًا عن أبناء الجالية المصرية ورموزها ومبعوثي الأزهر الشريف في تايلاند.

رئيس الوزراء التايلاندي: خالص التهاني إلى مصر

وفي كلمته خلال الاحتفال، نقل رئيس الوزراء التايلاندي خالص التهاني وأطيب التمنيات إلى جمهورية مصر العربية قيادةً وحكومةً وشعبًا بمناسبة العيد الوطني. وأكد اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية التي تربطها بمصر والتي تعود إلى عقود طويلة. مشيرًا إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع تايلاند، مما جعلها شريكًا استراتيجيًا وبوابة رئيسية لانفتاح تايلاند على العالم العربي والقارة الإفريقية.

وأشاد رئيس الوزراء بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل على مختلف الأصعدة، مستعرضًا المشاركة الاستثنائية لسمو الأميرة سيريڤانافاري في افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر 2025 نيابة عن جلالة ملك تايلاند، باعتبارها محطة بارزة تعكس قوة العلاقات السياسية والثقافية بين البلدين.

كما أبرز التطور اللافت في العلاقات الاقتصادية مشيرًا إلى اقتراب حجم التبادل التجاري بين البلدين من مليار دولار، بالتوازي مع تنامي الاستثمارات التايلاندية في السوق المصرية. مؤكدًا وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والسياحة والطاقة.

وتناول رئيس الوزراء أيضًا البعد الإنساني والثقافي في العلاقات الثنائية مشيرًا إلى أن نحو 3600 طالب تايلاندي يدرسون في الأزهر الشريف مما يجسد عمق الروابط الثقافية والتعليمية بين البلدين. كما أعرب عن تطلع بلاده إلى تعزيز التعاون مع القارة الإفريقية من خلال مبادرة Thailand–Africa Initiative مؤكدًا أن مصر تمثل شريكًا محوريًا في إنجاح هذه المبادرة بفضل موقعها الاستراتيجي وثقلها السياسي والإقليمي.

ومن جانبها أعربت السفيرة هالة يوسف عن بالغ تقديرها لتشريف رئيس الوزراء التايلاندي الاحتفال مؤكدة أن هذه المشاركة الرفيعة تمثل رسالة واضحة تعكس عمق الصداقة التي تجمع البلدين والزخم الكبير الذي تشهده العلاقات المصرية–التايلاندية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وأكدت السفيرة أن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تواصل تنفيذ رؤية طموحة لبناء دولة عصرية ترتكز على التنمية المستدامة والإصلاح الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار والانفتاح على الشراكات الدولية بالتوازي مع دورها الإقليمي والدولي الفاعل في دعم الأمن والاستقرار وترسيخ مبادئ الحوار والتعاون بين الدول.

وأشارت إلى أن السياسة الخارجية المصرية تستند إلى إرث دبلوماسي يمتد لأكثر من مائتي عام يقوم على بناء جسور التعاون وتعزيز السلام مستعرضة الجهود المصرية المكثفة لاحتواء الأزمات الإقليمية وفي مقدمتها استضافة قمة شرم الشيخ للسلام والمساعي المتواصلة لخفض التصعيد وإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما استعرضت السفيرة التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها مصر مؤكدة أنها أصبحت مركزًا إقليميًا للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية وبوابة استراتيجية تربط بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا مما يوفر فرصًا واعدة أمام المستثمرين التايلانديين للاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها السوق المصرية.

وسلطت الضوء على التطور المستمر في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وما توفره الاتفاقيات التجارية والمشروعات القومية الكبرى من آفاق جديدة لتعزيز التعاون بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم مسيرة التنمية في البلدين.

واختُتم الاحتفال بأجواء عكست عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وبانكوك وأكدت حرص الجانبين على مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات خلال العقود الماضية بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويفتح آفاق أرحب للتعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية.