عندما تستعيد ذكرياتك، تتذكر كيف كانت مصر تمتلك مدرسة للموهوبين في مدينة نصر، قبل أن يتم افتتاح فرع آخر لها في الإسماعيلية. كانت تلك المدرسة بمثابة الحضن الدافئ لمواهب مصر من أسوان حتى مطروح. لقد كانت لدينا مدرسة كما يقول الكتاب، حيث المناهج التي تناسب الأبطال الرياضيين مع توفير كل سبل الراحة لهم، من مسكن مناسب وغذاء صحي وملاعب للتدريبات، مما ساهم في طفرة رياضية على جميع المستويات وليس فقط في كرة القدم.
كل شيء كان متوفرًا في تلك المدرسة؛ جودو ومصارعة وألعاب قوى ورفع أثقال، ثم… ثم دخلت طي النسيان. بدلاً من معالجة العقبات التي واجهتها، قررنا إغلاقها “بالضبة والمفتاح”.
نعم، “بالضبة والمفتاح”. في إحدى المرات، قيل إننا سنحولها إلى فندق للرياضيين، وقد أنفقنا على تجهيزه قرابة 80 مليون جنيه. ثم جاء مسؤول آخر قال إننا سنؤجرها لتصبح مدرسة دولية رياضية. هذا الكلام يعود إلى خمس سنوات مضت.
نعم، خمس سنوات ولا حس ولا خبر، ودخلت مدرسة الموهوبين غرفة العناية المركزة! وإنا لله وإنا إليه راجعون….
الرئيس السيسي في كلمته أثناء تكريم المنتخب الوطني كرر سؤاله: لماذا لا يوجد لدينا لاعبون مثل محمد صلاح وشوبير؟ وأكد أيضًا أننا بحاجة إلى كشافين متجردين.
أرى أن تنفيذ توجيهات الرئيس يبدأ من ضرورة إعادة افتتاح مدرسة الموهوبين في العام الدراسي 26-27، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لافتتاحها كما كانت دون تأجيل أعمال اليوم للغد….
وأعتقد أن الأمر ليس عسيرًا على الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة. وبدلاً من الاستعانة بخبرة “رايت تو دريم”، لدينا مشروع حقق نجاحًا أكبر من تلك الأكاديمية، وعليه العودة للدكتور عمارة للاستفادة من رأيه.
نعم يا سيادة الوزير إذا كنت تريد بصمة يذكرها التاريخ فعليك بإعادة افتتاح المدرسة. وأنا هنا ليس لي علاقة بما شاب تأجير المدرسة من أمور مكانها جهات التحقيق لعقاب من يستحق.
سؤال أخير لسيادة الوزير: عندما قال الرئيس إنه يجب أن يكون “المسؤول عنّا منا”، هل كان يقصد المنتخبات فقط وكرة القدم فقط أم أنه يثق أيضًا في الخبرات الوطنية في جميع مجالات الرياضة؟! عندما تستعين الأندية بصفقات أجانب غير ناجحة، أليست أموالها مال عام أم ورثتها مجالس الإدارات من الآباء والأجداد؟! يجب أن تحكم الدولة عن طريق الوزارة جميع الهيئات الرياضية إذا كنا نريد إحداث تغيير حقيقي.
في النهاية، مدرسة الموهوبين يا سيادة الوزير.

