الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الشباب والرياضة عن حل مشكلة الأندية الجماهيرية، بحضور الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة والنائب أحمد دياب. ومن ضمن هذا الإعلان، تم الدمج بين نادي إنبي ونادي الشرقية ليصبحا “إنبي الشرقية”، وكذلك الدمج بين بتروجيت والسويس ليصبح “بتروجيت السويس”.
لكن الحقيقة أن هناك قلة من المسؤولين الذين يرغبون في قراءة التفاصيل. إنها مجرد فكرة حالمة ظهرت بدون دراسة كافية.
نعم، الهدف نبيل، ولكن يبدو أنه لم يكلف أحد نفسه عناء القراءة. نحن لا نكتب من فراغ، بل بعد الرجوع إلى أساتذة في الإدارة ممن يمتلكون خبرة في اللوائح والقوانين، بما في ذلك لوائح الفيفا.
يبدو أن دراسة الأمور من كافة جوانبها أصبحت عيبًا أو تُعتبر تقليلاً من شأن المسؤول. المشكلة الأكبر هي أن إعلامنا المحترم ينشر البيانات وكأنها حقائق مسلّم بها.
قد قلنا سابقًا إنه “لا الدمج نافع ولا الشرك شافع”، لكن هذه الكلمات لا تعني شيئًا بالنسبة للوزير أو النائب رئيس لجنة الشباب. وفي النهاية، لن يصح إلا الصحيح؛ إنبي الشرقية وبتروجيت السويس ليسا سوى فنكوش جديد.
في هذا المقال، أقدم وجهة نظر خبير في الإدارة الرياضية في مصر آمل أن يتم عرضها على الوزير والنائب المعنيين:.
ما زالت الأفكار المطروحة بشأن تطوير الأندية الجماهيرية وتحسين أوضاعها الاقتصادية تراوح مكانها، وكان آخرها الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين ناديي إنبي والشرقية وبتروجيت ومنتخب السويس.
لكن يجب التمييز بين مذكرة التفاهم والاتفاق النهائي. فمذكرة التفاهم ليست سوى إعلان نوايا بين طرفين ولا تُنشئ كيانًا قانونيًا أو تُغيّر المركز القانوني لأي نادٍ. بل تصبح واقعًا عمليًا بعد تأسيس شركة وفق القوانين المنظمة وتحديد أغراضها ونسب المساهمات وحقوق والتزامات كل طرف في عقد التأسيس وصحيفة الاستثمار.
وهنا يبرز السؤال الأول: ما هي هذه الشركة؟
الإجابة: إنها غالبًا شركة لإدارة نشاط كرة القدم بين الناديين تتولى الجوانب الإدارية أو التسويقية أو الاستثمارية وفق ما يتفق عليه الطرفان. لكنها لا تُنشئ نادٍ جديد ولا تلغي الشخصية القانونية لأي من الناديين.
السؤال الثاني: هل تمتلك هذه الشركة حق قيد وتسجيل اللاعبين وفق نظام الفيفا؟
الإجابة: لا.
الكيان المسجل لدى الاتحاد المصري لكرة القدم والمعترف به في منظومة الفيفا هو النادي صاحب الشخصية الاعتبارية الذي تمثله جمعيته العمومية وليس شركة الإدارة. وبالتالي فإن جميع إجراءات القيد والانتقالات تتم باسم النادي المسجل وليس باسم الشركة.
هل يجوز أن تكون شركة الإدارة مالكة لعقود اللاعبين؟
الأصل لا. فشركات الإدارة أُنشئت لإدارة النشاط الرياضي أو استثماره لكنها لا تحل محل النادي ولا تمتلك شخصيته القانونية. ولا تنتقل إليها عضوية الاتحاد أو حقوقه والتزاماته إلا وفق الأطر القانونية واللوائح المنظمة.
إذن ما الحل إذا كان الهدف هو إنشاء كيان جديد أو تغيير هوية النادي؟
إذا أُريد تغيير اسم النادي أو شخصيته الاعتبارية، فإن ذلك يخضع لإجراءات قانونية تبدأ بموافقة الجمعية العمومية للنادي ثم استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة بما في ذلك صدور القرار الوزاري بالمسمى الجديد وفق القوانين واللوائح المعمول بها.
أما مذكرة التفاهم أو شركة الإدارة فهي اتفاق داخلي بين طرفين لتنظيم إدارة النشاط ولا تغيّر وضع النادي أمام اتحاد الكرة. وسيظل النادي المقيد لدى الاتحاد باسمه المعتمد مسؤولاً قانونًا عن قيد اللاعبين والانتقالات والامتثال للوائح وتنفيذ القرارات التأديبية وسائر الالتزامات التنظيمية.
الخلاصة: إن تطوير اقتصاد الأندية هدف مشروع ومطلوب، لكن نجاحه يتطلب وضوحًا في البناء القانوني وعدم الخلط بين إدارة النشاط وملكية النادي أو بين شركة الإدارة والعضوية الرياضية المعترف بها لدى الاتحادين المحلي والدولي. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام الإطار القانوني لأنه الضامن لاستقرار الاستثمار وحماية حقوق جميع الأطراف.

