كشف نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو عن إجراء موسكو وبكين مباحثات سرية تتعلق بمختلف جوانب تسوية الأزمة الأوكرانية، مؤكدًا أن هذه المشاورات تتم في أجواء من الثقة وعلى مستويات متعددة، في إطار التنسيق المستمر بين البلدين لدعم الحلول السلمية.

وفي مقابلة مع وكالة “تاس” الروسية، أشار رودينكو إلى أن المناقشات بين موسكو وبكين تشمل جميع جوانب النزاع الأوكراني، وتتم في أجواء من الثقة وعلى مختلف المستويات.

وأضاف: “نواصل الحفاظ على اتصالات وثيقة مع أصدقائنا الصينيين بشأن قضايا التسوية الأوكرانية، حيث نناقش -بشكل سري وفي الوقت المناسب وعلى مختلف المستويات- كافة التطورات الجوهرية في هذا المجال”.

وتابع قائلاً إن الجانب الصيني يتبنى موقفًا متوازنًا إزاء الأزمة الأوكرانية، يستند إلى فهم عميق لطبيعتها الجيوسياسية وأسبابها الجذرية. ورحب بالتزام الصين بأداء دور إيجابي في الحل السلمي للأزمة الأوكرانية، مشيدًا بالتزام بكين المستمر بالقانون الدولي وبنص وروح ميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية مع روسيا.

القضاء التام على الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية

وأكد الجانب الصيني أكثر من مرة – بما في ذلك في البيان المشترك الذي اعتمده زعيما البلدين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ في 20 مايو – على ضرورة القضاء التام على الأسباب الجذرية للنزاع الروسي الأوكراني من أجل التوصل إلى تسوية نهائية له.

وينعكس هذا النهج بوضوح في الوثائق المرجعية للسياسة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية، ولا سيما في “مبادرة الأمن العالمي” التي طرحها شي جين بينغ عام 2023 وفقًا لنائب وزير الخارجية الروسي.

معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون

قبل 25 عامًا، وقعت روسيا والصين “معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون”، والتي أشارت وكالة “شينخوا” الصينية إلى أنها أسست إطارًا قانونيًا طويل الأمد لعلاقات حسن الجوار والصداقة والتنسيق الاستراتيجي الشامل بين بكين وموسكو.

وأفادت الوكالة الصينية بأن بكين تدعم تمديد المعاهدة وستعمل مع روسيا على الالتزام بروحها والمضي قدمًا في التنسيق الاستراتيجي جنبًا إلى جنب مع روسيا.

تمثل هذه المعاهدة والبيانات المشتركة اللاحقة -من منظور صيني- إطارًا قانونيًا وقيميًا لعلاقة غير تحالفية بالمعنى العسكري وغير موجهة ضد طرف ثالث، لكنها تقوم على احترام القانون الدولي وتأكيد تعددية الأقطاب ورفض منطق الأحلاف الأيديولوجية بحسب ما ذكرته “شينخوا”.

دوريات بحرية مشتركة بين بكين وموسكو

اختتمت مؤخرًا مناورات “البحر المشترك 2026” بين الصين وروسيا بميناء عسكري في مقاطعة شاندونغ شرق الصين بعد انتهاء جميع مهام التدريب المخطط لها. عقب اختتام المناورات، أبحرت بعض القوات المشاركة من البلدين نحو المحيط الهادئ لتنفيذ دوريات بحرية مشتركة وفق وكالة “شينخوا”.

وبحسب وكالة “تاس” الروسية، فإن المناورات التي أُجريت في البحر الأصفر استهدفت التدرب على عمليات الإنقاذ وضرب الأهداف البحرية ودعم الدفاع الجوي والصاروخي.

وأضاف البيان أن “بفضل التنسيق الفعال، عزز الجانبان الثقة المتبادلة ورفعا من قدرتهما على العمل كفريق واحد في القتال وعززا العلاقات والتعاون الثنائي الودي القائم بينهما”.

إيران الطرف الخفي

على الرغم من أن مناورات “البحر المشترك” هي مناورات روتينية سنوية بين الصين وروسيا، إلا أنه لم يكن ممكنًا النظر إليها –هذا العام– بمعزل عن التصعيد الأمريكي العسكري ضد إيران والذي ضرب عرض الحائط بمذكرة التفاهم المشتركة التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران في 18 يونيو 2026.

تلعب إيران دور “الحليف المحوري والمتقدم” في الشراكة بين روسيا والصين لموازنة النفوذ الأمريكي وتقويض النظام العالمي الغربي؛ حيث تؤمن طهران لموسكو وبكين موطئ قدم استراتيجي في الشرق الأوسط وممرات الطاقة الحيوية.

علاقات إيرانية وثيقة بدول غرب آسيا

تتمتع إيران بعلاقات وثيقة بدول غرب آسيا سواء من الناحية الاقتصادية أو الجغرافية؛ ومنها اتفاق التعاون الاستراتيجي الصيني-الإيراني الذي تم توقيعه في يناير 2016 ويمتد لمدة 25 عامًا بقيمة 400 مليار دولار؛ حيث توظف الصين 280 مليار دولار في البنية التحتية للنفط و120 مليارا في بنى تحتية أخرى.

وفي المقابل تحصل الصين على تزويد منتظم بالنفط بأسعار زهيدة جدًا وبكمية تبلغ مليوني برميل يوميًا طوال مدة الاتفاق.

هناك أيضًا اتفاقيات نفط صينية إيرانية حيث تشتري الصين حوالي 80% من النفط الإيراني المصدر أي نحو 13.4٪ من إجمالي 10.27 مليون برميل يوميًا الذي تستورده بكين عن طريق البحر، بالإضافة إلى شبكة السكك الحديدية الصينية الإيرانية التي تختصر الوقت اللازم للمسافة بين ميناء شانغهاي الصيني وميناء بندر عباس الإيراني بمقدار 30 يومًا مقارنة بالشحن البحري.