في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، عادت الأحاديث حول أحداث تاريخية قديمة في شرق أوروبا، حيث استخدمت روسيا ملف مذبحة فولينيا التي وقعت خلال الحرب العالمية الثانية لانتقاد الدعم المستمر الذي تقدمه بولندا لأوكرانيا، في إطار توظيف الماضي ضمن التوترات السياسية الراهنة.

وفي تعليقها على وثيقة رفعت عنها السرية من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي تحدد أحد مدبري مذبحة فولينيا، نقلت وكالة “تاس” عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا قولها: “الآن، وبعد الاطلاع على جميع التفاصيل، بات واضحاً أن وارسو تزود أتباع قتلة أجدادهم بالأسلحة”.

ما علاقة أوكرانيا بمذبحة فولينيا؟

تعود مذبحة فولينيا، المعروفة أيضاً باسم “مذبحة فولين”، إلى فترة الحرب العالمية الثانية عندما شنت منظمة القوميين الأوكرانيين، التي تصفها روسيا بأنها متطرفة ومحظورة لديها، حملة مسلحة في المنطقة بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الألمانية آنذاك.

وفي عام 1943، تم تأسيس جيش التمرد الأوكراني وبدأ القوميون الأوكرانيون حملة ضد السكان البولنديين في إقليم فولينيا. وقد بلغت هذه الأحداث ذروتها في 11 يوليو 1943 حين هاجموا حوالي 100 مستوطنة بولندية مما أسفر عن مقتل نحو 100 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، وفقاً لوكالة “تاس”.

وتعرف هذه الأحداث باسم “مذبحة فولينيا” وقد اعتبرها البرلمان البولندي عام 2016 إبادة جماعية ضد الشعب البولندي. كما خصصت بولندا يوم 11 يوليو من كل عام لإحياء ذكرى الضحايا.

ماذا تقول الوثيقة الروسية؟

في وقت سابق، نشر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وثيقة رفعت عنها السرية تقول إنها تكشف هوية أحد مدبري مذبحة فولينيا. وأشار إلى أن قائد جيش التمرد الأوكراني في فولينيا المعروف باسم كليم سافور كان يشغل منصب رئيس القيادة الإقليمية لمنظمة القوميين الأوكرانيين في المنطقة.

وبحسب الوثيقة التي تعود إلى يوليو 1944 وأعدها بافيل سودوبلاتوف، رئيس المديرية الرابعة في جهاز أمن الدولة السوفيتي آنذاك، فقد جرى العثور على مواد وصور مرتبطة بقيادات قومية أوكرانية في بلدة زباراج، وهي مدينة تاريخية صغيرة تقع في مقاطعة تيرنوبيل غرب أوكرانيا.

كما أوضح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن تحليل الصور ساعد في تحديد هوية ديمتري كلياشكيفسكي الذي يعتبر مؤسس تشكيلات مسلحة قومية أوكرانية في فولينيا وبوليسيا والتي شكلت لاحقاً نواة جيش التمرد الأوكراني وأحد المسؤولين عن مذبحة فولينيا.

موسكو: أوروبا عاجزة عن إيجاد مفاوض

في سياق منفصل، أكد نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف أنه من الصعب على الاتحاد الأوروبي العثور على مرشح مناسب للمفاوضات مع روسيا؛ نظراً لأن هذا الشخص يجب ألا يكون مرتبطاً بالسياسات المعادية لروسيا.

وقال كوساتشوف في تصريحات سابقة إن المفاوضات المحتملة تتطلب بالتأكيد وجود شخص يستوفي شرطين؛ فمن جهة يجب أن يتمتع هذا الشخص بسلطة ومكانة كافيتين في أوروبا ومن جهة أخرى يجب أن يحظى بمصداقية كافية هنا في روسيا مما يعني أنه لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بتلك السياسة التي يمارسها الاتحاد الأوروبي تجاه بلادنا خلال السنوات الأخيرة بما فيها سياق الأزمة الأوكرانية التي نعتبرها سياسة خاطئة في حدها الأدنى وإجرامية في حدها الأقصى.

بوتين: أوكرانيا تستهدف المدنيين

وفي 23 يونيو 2026 أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أوكرانيا تشن هجمات على أهداف مدنية في البلاد بهدف زعزعة استقرار المجتمع وذلك حسبما نقلت وكالة رويترز.

وقال بوتين إن أوكرانيا شنت هجمات على البنية التحتية المدنية بهدف زعزعة استقرار المجتمع وسط هذا الهجوم الهائل بدعم الغرب بأكمله لهذه الهجمات واستخدام الطائرات المسيرة بأعداد كبيرة لخلق حالة من عدم اليقين بشأن تحركات القوات المسلحة الروسية.