أفادت تقارير أمنية حديثة أن الحكومة الروسية تمكنت من استخدام منصة التحقيق الجنائي الرقمي الشهيرة Cellebrite لاختراق هاتف ذكي يخص ناشطاً سياسياً بارزاً، وجاء هذا الاختراق على الرغم من إعلان الشركة الإسرائيلية المطورة للبرنامج في وقت سابق عن إلغاء عقودها وقطع خدماتها بالكامل عن العملاء والجهات الحكومية داخل روسيا.
وكشف تحقيق موسع أجراه مختبر سيتيزن لاب Citizen Lab التابع لجامعة تورنتو الكندية أن السلطات الروسية استخدمت أدوات Cellebrite للولوج إلى الأجهزة الخاصة بالناشط الحقوقي والمدير السابق لمنظمة أوبن روسيا Open Russia غير الربحية، أندري بيفوفاروف، دون الحصول على إذن منه، وأكد الناشط أنه لم يقم بتسليم أي كلمات مرور خاصة بهاتفه من نوع iPhone 12 أو حاسوبه المحمول MacBook عندما جرى مصادرتهما.
 تفاصيل الأدلة الجنائية التي عثر عليها مختبر Citizen Lab
لم تسترد الهيئة القانونية الممثلة للناشط بيفوفاروف أجهزته الإلكترونية حتى عام 2023، وذلك بعد مرور عامين كاملين على مصادرتها بشكل أولي أثناء قضائه عقوبة السجن، وفور إطلاق سراحه واستعادة مقتنياته، تواصل مع مختبر سيتيزن لاب العام الماضي لإجراء فحص أمني دقيق. وأعلن الباحثون أن التحليل التقني كشف بثقة عالية جداً عن وجود آثار واضحة لاستخدام أدوات التحقيق الرقمي التابعة لشركة Cellebrite على هاتف iPhone 12، مشيرين إلى أن عملية الاختراق جرت في تاريخ 17 يونيو 2021 تقريباً عندما كان الهاتف تحت تحفظ الحكومة الروسية.
وأوضح مختبر سيتيزن لاب أن هذه النتائج الفنية مدعومة بوثائق رسمية صادرة عن السلطات القضائية الروسية نفسها؛ حيث أكد تقرير رسمي يحمل اسم تقرير خبير الأدلة الجنائية رقم 1269-17 استخدام حزمة أدوات التحليل الفيزيائي UFED Physical Analyzer وطقم برمجيات UFED 4PC، وتتيح هذه الأدوات المتطورة استخراج البيانات الحساسة من مجموعة واسعة من الأجهزة وتحليلها بشكل معمق، وتبيّن أنه تم اختراق تطبيقات محادثة شهيرة مثل WhatsApp وTelegram وViber للحصول على معلومات شخصية استُخدمت كأدلة ضده في المحاكمة.
 عمليات بحث سياسية وفشل اختراق حاسوب MacBook المشفّر
أظهر التقرير الحكومي الروسي أن المحققين استخدموا مصطلحات بحث مستهدفة أثناء فحص محتويات الهاتف، تركزت على مواضيع سياسية مثل الحركة المدنية لأوبن روسيا، بالإضافة إلى البحث عن أسماء شخصيات معارضة بارزة مثل ميخائيل خودوركوفسكي، وهو مؤسس المنظمة الداعمة للديمقراطية التي عمل معها بيفوفاروف سابقاً.
وفي المقابل، أشار تقرير Citizen Lab إلى أن السلطات الروسية واجهت صعوبة بالغة ولم تكن ناجحة في محاولاتها لاختراق جهاز الحاسوب المحمول MacBook التابع للناشط، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى تفعيل نظام التشفير القوي على الحاسوب، ورصد الباحثون أدلة تقنية تشير إلى وجود سلسلة من محاولات تسجيل الدخول الفاشلة التي تمت في نفس اليوم الذي نجحوا فيه باختراق الهاتف.
رد شركة Cellebrite ومسؤوليتها تجاه حقوق الإنسان
تعتبر شركة Cellebrite من كبرى الشركات العالمية في تقديم حلول التحقيقات الرقمية والاستخباراتية الشاملة، حيث تخدم أكثر من 60 ألف وكالة حكومية في 150 دولة، وتتخذ من مستوطنة بيتاح تكفا مقراً رئيسياً لها إلى جانب مكاتب كبرى في الولايات المتحدة. ووفقاً لتقرير سيتيزن لاب، فإن الشركة تمتلك تاريخاً موثقاً في بيع برمجياتها لحكومات تمتلك سجلات سلبية في ملاحقة الناشطين والصحفيين والمعارضين، رغماً عن إعلان الشركة عبر موقعها أنها تتخصص في التحقيقات القانونية المعتمدة وتساعد في إدانة المجرمين.
وكانت الشركة قد أنهت عقدها مع لجنة التحقيق الروسية في مارس 2021 عقب اتهامات لاحقتها بمساعدة الحكومة في قمع المعارضين، ورغم تأكيد الشركة أن السلطات الروسية توقفت عن تلقي التحديثات البرمجية فور قطع العلاقات، إلا أن السلطات تمكنت من اختراق أجهزة الناشط بعد ثلاثة أشهر من ذلك الحين، مما دفع سيتيزن لاب لاتهام الشركة بالفشل في الالتزام بمسؤوليتها المؤسسية والأخلاقية لحماية حقوق الإنسان.
من جهته، صرح ديفيد جي، رئيس قطاع التسويق في Cellebrite، عبر بريد إلكتروني أن أي استخدام لمنصة الشركة داخل روسيا بعد تاريخ مارس 2021 يعد غير مصرح به على الإطلاق، وأضاف أن المعدات والأجهزة التي بيعت لروسيا قبل هذا التاريخ باتت قديمة وغير متوافقة مع الأجهزة الحديثة، وتعمل حالياً بدون أي دعم فني أو موافقة قانونية من الشركة.