كثيرًا ما نعتقد أن ما نحققه هو نتاج ذكائنا أو قوتنا أو كثرة محاولاتنا. ولكن عند مراجعة حياتنا بصدق، ندرك أن هناك أبوابًا فتحت دون أن نستحقها، وطرقًا تيسرت لنا دون أن نعرف كيف نعبرها، وأشخاصًا أرسلهم الله في الوقت المناسب دون تخطيط منا.

لذلك قال داود بثقة: “إِلَهِي رَحْمَتُهُ تَتَقَدَّمُنِي” (مز 59: 10). لم يقل إن قوته تسبقه، ولا إن خبرته هي التي تمهد الطريق، بل أدرك أن رحمة الله كانت تعمل قبله، وتعد له ما لم يكن يراه.

كم مرة سبقك الله إلى المشكلة قبل أن تصل إليها، وهيأ لك الحل؟ وكم مرة ظننت أن الطريق مغلق ثم اكتشفت أن الرب كان يرتب الأمور في الخفاء؟ إنها النعمة التي تعمل بصمت لكنها تترك أثرًا لا يُنسى.

هذا لا يدعونا إلى الكسل، بل إلى الاتكال. نبذل ما نستطيع، لكننا لا نعتمد على أنفسنا، لأننا نعلم أن النجاح الحقيقي ليس ثمرة قدراتنا وحدها، بل ثمرة يد الله التي تسبقنا وتفتح الأبواب وتحفظ خطواتنا.

إذا كنت تقف اليوم أمام طريق مجهول فلا تدعه يملأ قلبك بالخوف. تذكر أن الرب الذي دعاك للسير سبقك إليه. ورحمته ليست خلفك لتداوي أخطاءك فقط، بل أمامك أيضًا تمهد لك الطريق وتزيل ما لا تستطيع أنت إزالته.

فاطمئن.. لأن أعظم ما يفتح الطريق أمامك ليس قوتك بل رحمة الله التي تتقدمك في كل خطوة.