أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على إدراك الإنسان لهويته، متسائلًا: ماذا يتبقى من الإنسان إذا اختفت حساباته وصورته الرقمية التي يقدمها للناس؟ وهل يمكن أن يشعر وكأنه “اختفى” إذا زالت هذه المظاهر؟
وأوضح الورداني، خلال حلقة برنامج “مع الناس” المذاع على قناة الناس، أن العصر الحالي يمكن وصفه بـ”زمن السيولة الرقمية”، حيث أصبحت الحقيقة غير ثابتة وتحولت إلى ما يشبه الغبار الذي يصعب الإمساك به. وهذا أدى إلى ما سماه بـ”سيولة الهوية”، إذ لم يعد الإنسان قادرًا على تعريف نفسه بشكل واضح بعدما بات يستمد قيمته من عدد المتابعين والتفاعل على المنصات.
وأضاف أن الهوية الحقيقية ليست ما يقدمه الإنسان عبر الشاشات، بل هي أمانة أودعها الله فيه، تستند إلى كونه مكرمًا ومكلفًا. واستشهد بقوله تعالى: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾، مشيرًا إلى ضرورة العودة إلى الداخل لاكتشاف الذات بعيدًا عن الضجيج الرقمي.
وأشار إلى أن الهدف ليس الهجوم على التكنولوجيا أو وسائل التواصل الاجتماعي، بل الدعوة إلى “استعادة الإنسان” وسط زحام الخوارزميات، خاصة مع تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي. وأكد أن الأزمة الحقيقية تكمن في “الاغتراب الرقمي” الذي جعل الإنسان يشعر وكأنه نسخة من المحتوى الذي يستهلكه بدلًا من أن يكون صاحب رسالة ومعنى.
ولفت الورداني إلى أن معالجة هذه الأزمة تبدأ بإدراك قيمة الذات وعدم ربطها بنظرة الآخرين أو تفاعلهم. وشدد على أن استعادة التوازن تتطلب وعيًا حقيقيًا يعيد بناء الإنسان ويحفظ “بنيان الله” في داخله. واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ملعون من هدم بنيان الله»، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على النفس والهوية من التآكل في العصر الرقمي.

