تمثل الأزمة السكانية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الدولة المصرية في مسيرتها نحو تحقيق التنمية المستدامة، لما لها من تأثير مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.

ومع استمرار الزيادة في أعداد السكان، تزداد الضغوط على موارد الدولة والبنية التحتية، وهو ما يفرض ضرورة تبني سياسات متوازنة لا تقتصر على الحد من معدلات النمو السكاني، وإنما تمتد إلى الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لأي عملية تنموية ناجحة. وتؤكد الدولة، بقيادة القيادة السياسية، أهمية التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية أمن قومي ترتبط بمستقبل التنمية وجودة الحياة، من خلال برامج متكاملة تستهدف رفع الوعي، وتحسين الخدمات، وتعزيز قدرات المواطنين للمشاركة الفاعلة في بناء الاقتصاد الوطني.

مواجهة الزيادة السكانية.

وأكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن مواجهة الزيادة السكانية لا يجب أن تقتصر على ضبط معدلات النمو فقط، وإنما ينبغي أن ترتبط برؤية شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الثروة البشرية وتحويل الزيادة السكانية من عبء على الموارد إلى عنصر قوة يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مسيرة التنمية.

وأوضح الدكتور يحيى في تصريحات خاصة لـ«بوابة أحداث اليوم» أن تأكيد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن ضخامة أعداد السكان التي أضيفت إلى تعداد مصر خلال السنوات الماضية يعكس حجم المسؤولية الكبيرة التي تتحملها الدولة في توفير الخدمات الأساسية وخلق فرص العمل وتحقيق معدلات نمو اقتصادي تتناسب مع الزيادة المستمرة في أعداد المواطنين.

وأشار إلى أن القضية السكانية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة الدولة على التخطيط للمستقبل، موضحًا أن أي زيادة غير محسوبة في معدلات السكان تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والإسكان وفرص التشغيل، وهو ما يتطلب استمرار العمل وفق خطط تنموية متوازنة.

وأضاف أن معالجة القضية السكانية لا تعتمد فقط على خفض معدلات الإنجاب، وإنما تستوجب بناء منظومة متكاملة تقوم على نشر الوعي المجتمعي وتمكين الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا وتطوير الخدمات الصحية ولا سيما خدمات تنظيم الأسرة إلى جانب الاستثمار في التعليم والتدريب لتأهيل أجيال تمتلك المهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة في سوق العمل.

استمرار الحوار المجتمعي.

وشدد الخبير الاستراتيجي على أهمية استمرار الحوار المجتمعي حول القضية السكانية مؤكدًا أن تغيير المفاهيم والثقافات المرتبطة بالإنجاب يحتاج إلى جهود ممتدة تشارك فيها الأسرة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني بما يسهم في ترسيخ ثقافة التنمية والمسؤولية المجتمعية.

وأوضح الدكتور يحيى أن الدولة المصرية حققت إنجازات ملموسة في مختلف مجالات التنمية خلال السنوات الماضية إلا أن الحفاظ على هذه المكتسبات وتعظيم الاستفادة منها يتطلب تحقيق توازن حقيقي بين معدلات النمو السكاني ومعدلات النمو الاقتصادي بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى جميع المواطنين وتحسين جودة الحياة وتأمين مستقبل أفضل للأجيال القادمة.