تحل اليوم الأربعاء، 22 يوليو، ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، التي تُعتبر واحدة من أبرز الأصوات في تاريخ الغناء العربي. استطاعت خلال مسيرتها الطويلة تقديم أعمال خالدة، جمعت فيها بين قوة الأداء وصدق الإحساس، لتظل أغانيها حاضرة في وجدان جمهورها رغم مرور السنوات.
بداية وردة الجزائرية في مصر
بدأت وردة الجزائرية رحلتها الفنية في مصر عام 1960، بعد تلقيها دعوة من المنتج والمخرج حلمي رفلة، الذي منحها أولى بطولاتها السينمائية من خلال فيلم “ألمظ وعبده الحامولي”، لتكون هذه الخطوة بوابة انطلاقتها الحقيقية داخل الساحة الفنية المصرية.
وخلال تلك المرحلة، حظيت وردة بتقدير فني ورسمي كبير؛ حتى إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر طلب إضافة مقطع غنائي لها في أوبريت “الوطن الأكبر”، لتشارك إلى جانب كبار نجوم الغناء العربي في واحد من أشهر الأعمال الوطنية.
قصة اعتزال وردة الفن والتفرغ لأسرتها
ورغم النجاح الكبير الذي حققته، ابتعدت وردة عن الأضواء واعتزلت الغناء لعدة سنوات عقب زواجها من المسؤول الجزائري جمال قصيري، وكيل وزارة الاقتصاد الجزائرية، إذ قررت التفرغ لحياتها الأسرية.
وبعد سنوات من الغياب، عادت وردة إلى الغناء بطلب خاص من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، الذي دعاها للمشاركة في احتفالات الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر عام 1972.
وخلال الاحتفالات، قدمت وردة أغنية “عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة”، من كلمات الشاعر صالح خرفي وألحان الموسيقار بليغ حمدي، لتستعيد من خلالها حضورها الفني وتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها.
قصة وردة الجزائرية وبليغ حمدي
وعقب انفصالها عن زوجها، عادت وردة إلى القاهرة حيث بدأت مرحلة جديدة من التألق ارتبطت باسم الموسيقار الكبير بليغ حمدي، الذي تزوجته لاحقًا ليشكلا معًا واحدًا من أنجح الثنائيات الفنية في تاريخ الأغنية العربية.
قدم بليغ حمدي لوردة ما يقرب من 150 لحنًا ساهمت بشكل كبير في تشكيل مسيرتها الفنية. ورغم انتهاء زواجهما بالطلاق عام 1979، فإن التعاون الفني بينهما استمر بعد الانفصال.
أغنية أوقاتي بتحلو
وفي العام نفسه، حققت وردة واحدة من أبرز محطات مشوارها الفني عبر أغنية “أوقاتي بتحلو” التي لحنها الموسيقار سيد مكاوي. كانت الأغنية مخصصة في الأصل لكوكب الشرق أم كلثوم قبل رحيلها عام 1975.
وظلت الأغنية لدى سيد مكاوي لعدة سنوات قبل أن تقدمها وردة بصوتها لتصبح واحدة من أشهر أغانيها وأكثرها ارتباطًا بجمهورها في الوطن العربي.
أشهر أغاني وردة وبليغ حمدي
كما ارتبط اسم وردة بعدد كبير من الأغنيات الخالدة التي لحنها بليغ حمدي مثل “حكايتي مع الزمان” و”ليالينا” إلى جانب مجموعة متنوعة من الأعمال التي لا تزال تحظى بمكانة خاصة لدى جمهور الأغنية العربية.
ومع الانتقادات التي تعرض لها بليغ حمدي آنذاك بسبب اتهامه بمنح أفضل ألحانه لزوجته، كان يرد بفخر ومحبة قائلًا: “وردة دي أنا.. دي طيبة جدًا”. هذه الشهادة تعكس حجم العلاقة الفنية والإنسانية التي جمعتهما.
ولا تزال قصة وردة الجزائرية وبليغ حمدي واحدة من أشهر قصص الحب والفن في الوسط الغنائي بعدما أثمرت مجموعة من الأعمال التي بقيت حاضرة في الذاكرة رغم انتهاء زواجهما ومرور سنوات طويلة على رحيلهما.

