في مثل هذا اليوم من عام 2003، شهد حي السكر في شمال مدينة الموصل بالعراق مواجهة عسكرية غير متكافئة بين فرقة المظليين 101 التابعة للجيش الأمريكي وقوات الأنشطة الخاصة، وبين عدي وقصي ابني الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، برفقة مصطفى ابن قصي البالغ من العمر 14 عامًا، والحارس الشخصي عبد الصمد المصلط. استمرت المعركة نحو أربع ساعات واستخدمت فيها أسلحة ثقيلة وصواريخ، عقب الغزو الأمريكي الذي أطاح بالنظام العراقي في أبريل 2003.
عدي وقصي صدام حسين: قصة المخبأ والشيخ المخبر
بعد سقوط بغداد في 9 أبريل 2003، اختفى الشقيقان عدي وقصي في مدينة الموصل، حيث اتخذا من فيلا يملكها الشيخ نواف الزيدان – أحد أنسبائهما وأعيان المنطقة – مقرًا للاختباء.
وفي صباح يوم 21 يوليو 2003، تقدم الشيخ نواف الزيدان بنفسه إلى القوات الأمريكية بمدينة الموصل مقدماً معلومات استخباراتية تؤكد وجود الشقيقين ومصطفى داخل منزله، طمعاً في المكافأة المالية الضخمة التي أعلنتها الإدارة الأمريكية وقدرها 30 مليون دولار (15 مليون دولار عن كل منهما).
كواليس عملية قتل أبناء صدام حسين
في تمام الساعة العاشرة صباحًا من يوم الثلاثاء 22 يوليو 2003، طوقت نحو 200 قطعة عسكرية من قوات الفرقة 101 المظلية بقيادة اللواء ديفيد بتريوس الفيلا السكنية بالكامل. تلقت المجموعة المحاصرة بالداخل نداءات عبر المكبرات الصوتية للاستسلام، لكن الرد جاء بوابل كثيف من الرصاص من أسلحة آلية ورشاشات متوسطة.
وعندما حاولت فرقة اقتحام أمريكية دخول الطابق الثاني للفيلا، فتح المحاصرون النار من موقع حصين خلف أبواب مضادة للرصاص مما أدى إلى إصابة أربعة جنود أمريكيين وتراجع القوة إلى الخطوط الخلفية. وبذلك تحولت العملية من محاولة إلقاء قبض إلى معركة حصار وتدمير شامل للمبنى.
أمام المقاومة الشرسة والتحصين داخل الطابق الثاني، قرر القائد الأمريكي ديفيد بتريوس تغيير التكتيك العسكري؛ حيث تم استدعاء طائرات الهليكوبتر الهجومية من طراز أباتشي وتثبيت راجمات صواريخ على عربات وإطلاق نحو عشرة صواريخ مضادة للدبابات باتجاه نوافذ والجدران الخارجية للطابق الثاني للفيلا، بالتوازي مع قصف مكثف بمدافع الكاليبر وقذائف الآر بي جي مما أدى إلى انهيار أجزاء واسعة من المبنى واشتعال النيران فيه.
وفي الساعة الواحدة والربع ظهرًا، وبعد توقف إطلاق النار من الداخل، اقتحمت قوة فرسان الجو الأمريكية المبنى؛ حيث وجدوا جثث عدي وقصي والحارس عبد الصمد. وثق تقرير أمريكي أن مصطفى بن قصي (14 عامًا) كان آخر من لقي حتفه داخل المنزل بعدما واصل إطلاق النار بالبنادق الآلية حتى اللحظات الأخيرة قبل مقتله.
تداعيات مقتل أبناء صدام حسين
أثارت المعركة وتفاصيلها جدلًا واسعًا واضطرت القيادة المركزية الأمريكية إلى نشر صور ومقاطع فيديو للجثامين بعد إجراء عمليات تجميلية واقتطاع أجزاء منها لإثبات مقتلهما للجمهور العراقي والدولي.
قال اللواء ديفيد بتريوس خلال المؤتمر الصحفي عقب العملية في الموصل: “لقد أبدوا مقاومة شرسة للغاية وتحصنوا في موقع قوي بالطابق الثاني. استخدمنا القوة الحازمة المطلوبة لتأمين جنودنا وإنهاء المواجهة بعد رفضهم التام للاستسلام. بانتهاء المعركة دمر آخر أمل لنظام صدام في العودة مجددًا”. كان قصي يشرف على ملف الشؤون الأمنية والحرس الجمهوري بينما كان عدي يدير ميليشيا فدائيو صدام.
مثل مقتلهما أيضًا ضربة معنوية ونفسية كبيرة للرئيس الأسبق صدام حسين؛ حيث أدرك أن نتيجة المعركة تعني نهاية حقبة أسرية كاملة حكمت العراق لنحو ثلاثة عقود. جرى نقل الجثامين لاحقًا ليدفنوا في مسقط رأس العائلة ببلدة العوجة قرب تكريت.

