الشيخ محمد صديق المنشاوي.. تأتي الأيام وتمر السنوات، وتظل هناك أصواتٌ لا يمكن للزمن أن يمحو أثرها، بل تزداد بريقاً وعمقاً مع مرور كل جيل، وغدًا في 20 يونيو، تحلّ علينا ذكرى رحيل قيثارة السماء، فضيلة القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوي، أحد أبرز أعلام فنّ تلاوة القرآن الكريم، وأحد أشهر رواده الأفذاذ الذين وهبوا حياتهم لخدمة كتاب الله، فترددت أصداؤهم في مصر والعالم كله تفيض بالخشوع والإتقان.
مدرسة متفردة في عالم التلاوة
الشيخ محمد صديق المنشاوي.
لم يكن الشيخ محمد صديق المنشاوي مجرد قارئ مرّ في تاريخ الإذاعة المصرية، بل كان صاحب مدرسة أداء خاصة ومتفردة، تميزت بنبرة حزينة آسرة تلمس شغاف القلوب وتدفع السامعين إلى تدبر الآيات.
لقد لُقِّب بـ “الصوت الباكي” ليس تصنّعاً، بل لأن خشوعه الصادق كان يسبق حنجرته الذهبية، وهو ما جعل ملايين المسلمين حول العالم يرتبطون بتلاوته ارتباطاً روحياً وثيقاً.
10 معلومات ترسم ملامح سيرته ومسيرته القرآنية:
الشيخ محمد صديق المنشاوي.
النشأة والبدايات
1- وُلد الشيخ محمد صديق المنشاوي في 20 يناير عام 1920 بقرية المنشأة التابعة لمحافظة سوهاج، في بيئة صعيدية محافظة عُرفت بحب القرآن الكريم وأهله.
2- نشأ في أسرة قرآنية عريقة؛ فوالده وجده كانا من كبار القراء في صعيد مصر، إلا أن والده كان يفضل ألا يقرأ خارج حدود محافظة سوهاج في بداياته.
3- التحق بالكتّاب في طفولته، وتمكن من حفظ القرآن الكريم كاملًا في سن مبكرة، ما أظهر نبوغه المبكر في التلاوة.
انطلاق الموهبة وبداية الشهرة
4- بدأت ملامح شهرته تظهر عندما كان يرافق والده وعمه في السهرات القرآنية، ثم أُتيحت له الفرصة للقراءة في إحدى تلك الليالي، فلفت الأنظار إليه بقوة.
5- انتقل إلى القاهرة برفقة أحد أعمامه، حيث بدأ دراسة علوم القرآن والقراءات بشكل أوسع وأعمق، ما صقل موهبته وأكسبه مكانة علمية متميزة.
الاعتراف الرسمي والانطلاق الإعلامي
6- يُنقل عن الشيخ محمد متولي الشعراوي قوله: “من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع لصوت المنشاوي”، في إشارة إلى تميز أدائه الروحي.
7- تم اعتماده رسميًا في إذاعة القرآن الكريم عام 1953، ليبدأ مرحلة تسجيل المصحف المرتل بصوته الذي أصبح علامة فارقة.
الانتشار العالمي والرحلات الدعوية
الشيخ محمد صديق المنشاوي.
8- حمل في خمسينيات القرن الماضي لقب “مقرئ الجمهورية العربية المتحدة”، وسافر في رحلات دعوية وتلاوات إلى عدد من الدول بدعوات رسمية.
9- تلا القرآن في العديد من الدول والمساجد الكبرى، من بينها المسجد الأقصى، إضافة إلى الكويت وسوريا وليبيا وباكستان وغيرها.
الإرث والرحيل
10- لُقّب بـ“الصوت الباكي” لما امتاز به صوته من حزن خاشع وتأثير وجداني عميق، وقد رحل عن عالمنا في 20 يونيو 1969، تاركًا إرثًا صوتيًا خالدًا لا يزال يُتلى حتى اليوم.
لقد ذاع صيت الراحل في مشارق الأرض ومغاربها، وتجلّت عبقريته من خلال ختمته القرآنية المُجودة والمرتلة التي لا تخلُو منها بيوتنا حتى اليوم.
وما تركه الشيخ محمد صديق المنشاوي من تراث صوتيّ ضخمٍ لدى إذاعات القرآن الكريم، ومن تسجيلاته الخارجية في شتى بقاع الأرض، يُمثّل كنزاً إسلامياً وثقافياً لا يقدر بثمن، تستلهم منه الأجيال الحالية والقادمة قواعد الترتيل الصحيح وأصول المقامات الرفيعة.
ورغم رحيله عن دنيانا في سنّ مبكرة، إلا أن الأثر الذي صنعه الشيخ محمد صديق المنشاوي كُتب له الخلود، فالقَبول الكبير الذي وضعه الله له في الأرض جعل من صوته رفيقاً دائماً للمسلم في لحظات تجليه وصفائه الروحي.

