كشفت الدعوى القضائية المقامة من المحامية رضا بركاوي أمام محكمة القضاء الإداري عن مخالفات جسيمة ترتكبها شركات المحمول، التي تخفي هوية الخطوط المسجلة باسم الأفراد، مما يعيق الجهات الرقابية وأمام جهات التحقيق التي تتولاها النيابة العامة.

طالبت الدعوى بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي المتعلق بإخفاء أجزاء من أرقام الهواتف المحمولة عند الاستعلام عنها عبر المنظومة الإلكترونية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

اختصمت الدعوى، التي تحمل رقم 76450 لسنة 80 قضائية، كلاً من رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول العاملة في مصر.

وطالب مقيم الدعوى بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي المطعون عليه، الذي يتضمن الامتناع عن إظهار أرقام الهواتف المحمولة كاملة للمشترك عند الاستعلام عن هويته برقم الهاتف، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وإلزام الجهات الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

أوضحت صحيفة الدعوى أنه في ظل التحول الرقمي والتقدم التكنولوجي الذي تشهده الدولة، فإن حماية المواطنين من المخاطر المرتبطة بخطوط وشركات المحمول أصبحت ضرورة ملحة. كما أشارت الصحيفة إلى وجود أرقام محمولة مسجلة بأسماء أشخاص دون علمهم، بالإضافة إلى إمكانية استخراج خطوط محمولة بأسماء أشخاص دون علمهم.

وأضافت الصحيفة أن المواطن عند استخدام المنظومة الإلكترونية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتحديداً خدمة الاستعلام عن الخطوط المسجلة باسمه، يواجه إخفاء أجزاء جوهرية من أرقام الهواتف، حيث يُكتفى بإظهار بعض الأرقام ويستبدل باقي الرقم بعلامات “****” بدعوى الخصوصية.

اعتبرت الدعوى أن هذا الإجراء يحول دون تمكين المواطن من التعرف بشكل كامل على الخطوط المسجلة باسمه ويعوقه عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي خطوط لا تخصه.

مخالفة لقانون حماية البيانات الشخصية

استندت الدعوى إلى قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، مشيرة إلى أن المادة الثانية منه تقرر حق الشخص في العلم بالبيانات الشخصية الخاصة به والوصول إليها والاطلاع على كافة بياناته المعالجة لدى الغير.

ذكرت الصحيفة أن حجب الأرقام المسجلة باسم المواطن رغم كونه صاحب الصفة في الاستعلام عنها يمثل مساسًا بحقه في الوصول إلى بياناته الشخصية. إذ أن إظهار الرقم كاملًا للمواطن صاحب الشأن يتيح له التحقق من الخطوط المسجلة باسمه واتخاذ الإجراءات القانونية بشأن غير المعلوم منها.

الحجب قد يحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية

أشارت الدعوى إلى أن إخفاء أرقام الهواتف بصورة كاملة قد يمنع المواطن من اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية مثل تحرير محاضر التزوير أو اتخاذ إجراءات طلب إنكار الحيازة، مما قد يؤدي لاستمرار استخدام خطوط مسجلة باسم المواطن دون علمه.

كما دفعت الدعوى بأن استمرار حجب الأرقام قد يفتح المجال لاستخدام الخطوط المخفية في عمليات غير مشروعة، مما اعتبرته الصحيفة خطرًا على المواطنين. بالإضافة إلى تأثير ذلك على قدرة المشترك في متابعة الخطوط المسجلة باسمه والتحقق منها.

طلبات الدعوى

انتهت صحيفة الدعوى إلى التمسك بقبول الطعن شكلًا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار السلبي المطعون عليه فيما يتضمنه من الامتناع عن إظهار أرقام الهواتف المحمولة كاملة للمشترك عند الاستعلام عن هويته برقم الهاتف.

كما طلبت الدعوى بإلغاء القرار السلبي المطعون عليه وإلزام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإتاحة الاستعلام عن أرقام الهواتف المحمولة كاملة دون حجب، مع إلزام الجهات الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

أكدت الصحيفة أن الطلبات تستند إلى ما يعتبر حماية لحق المواطن في الاطلاع على بياناته الشخصية وضمان قدرته على اكتشاف أي خطوط مسجلة باسمه دون علمه، مما يمكنه من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في الوقت المناسب.