وسط حالة الاحتقان المتزايدة بين الأطباء نتيجة الاعتداءات المتكررة عليهم في المستشفيات الحكومية، وخاصة في أقسام الاستقبال والطوارئ، تعالت دعوات الاستقالة والهجرة خارج مصر، وهو ما سيزيد حتماً من أزمة العجز في أعداد الأطباء بالمستشفيات.
تجددت حالة الاحتقان عقب الاعتداء على طبيبة الأسنان سارة عوض منذ عدة أيام بمركز طبي الكابلات بشبرا الخيمة، حيث قام أهل مريضة بالاعتداء عليها بعد رفضها تسليم الضرس المخلوع وفقاً لتعليمات مكافحة العدوى. تطور الأمر إلى اعتداء لفظي وبدني، مما أدى إلى إصابتها بكسر في الذراع اليسرى، وتعرضها لتروما بالرأس، بالإضافة إلى جروح قطعية متعددة. كما أسفر الاعتداء عن تلفيات بالمنشأة.
على الرغم من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والقبض على المعتدين، إلا أن المسألة لم تنته بعد. فقد تعرض وكيل مستشفى طامية المركزي مؤخراً لاعتداء من والد طفل بحضانة المستشفى أثناء تأدية عمله، مما استدعى نقله إلى قسم الرعاية المركزة.
تكرار هذه الاعتداءات دفع العديد من الأطباء للدعوة للابتعاد عن هذا المعترك والبحث عن فرص عمل أكثر أماناً بعيداً عن المستشفيات الحكومية سواء داخل مصر أو خارجها.
طبيبة تخدير شابة شاركت تجربتها مع البلطجة داخل أحد المستشفيات الحكومية، ولخصت هذه التجربة بعبارة واحدة: “انفد بجلدك وامشي”. وأضافت: “عندما تجد نفسك في موقف تشعر فيه بعدم الأمان، لا تحاول مواجهة الأمور أو إثبات أنك على حق. الناس مشحونة تجاه الأطباء في مصر ويستمتعون بفرصة إهانتهم لأسباب نفسية بحتة. ولن ينقذك أحد، لا الأمن ولا الحراسة ولا حتى عائلتك إذا لم تكن بلطجياً.. انفد بجلدك وامشي!”.
أما الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام نقابة الأطباء الأسبق، فقد كتب كلمات مؤلمة على حسابه الشخصي حذر فيها من تفاقم الأزمة قائلاً: “سوف تستمر الاعتداءات على الطواقم الطبية ما دامت المستشفيات بدون تأمين حقيقي”.
كما أضاف: “ستستمر الاعتداءات طالما يُسمح بدخول المريض مع أعداد كبيرة من المرافقين الذين يتطوع بعضهم بالاعتداء على الأطباء لإظهار التعاطف مع المريض”. وأكد أن هذه الاعتداءات ستستمر طالما استمرت الجولات الاستعراضية لبعض المسؤولين الذين يحمّلون الأطباء مشكلات المنظومة الصحية.
وتابع: “ستستمر الاعتداءات طالما استمرت بعض وسائل الإعلام في إطلاق حملات متكررة لتشويه صورة الأطباء، وكذلك طالما يتم التساوي بين الطبيب المعتدى عليه وبين البلطجي الذي يحرر محضراً ضد الطبيب.” وأوضح أن العقوبات الحالية للاعتداءات هزيلة ولا تردع المعتدين.
ختاماً، أبدى الطاهر أمله في أن تتبنى الدولة خطة لحماية الأطباء من هذه الاعتداءات المتكررة التي تعتبر سبباً رئيسياً وراء هجرة واستقالات الأطباء، بالإضافة إلى ضعف الأجور ونقص المستلزمات الطبية.

