في وقت تواصل فيه الدولة جهودها لتطوير منظومة التعليم والارتقاء بجودة العملية التعليمية، تتزايد الدعوات إلى الاهتمام بالمعلم باعتباره الركيزة الأساسية لأي إصلاح تعليمي حقيقي.
وأكد خبراء التربية والبرلمانيون أن نجاح خطط تطوير التعليم لا يرتبط فقط بالمناهج أو البنية التكنولوجية، وإنما يبدأ من توفير بيئة عمل مستقرة للمعلمين، وضمان حصولهم على حقوقهم الوظيفية والمالية بما ينعكس على أدائهم داخل الفصول الدراسية.
وخلال السنوات الماضية، لعب معلمو الحصة دورًا محوريًا في سد العجز داخل المدارس، وتحملوا مسؤولية استمرار العملية التعليمية في العديد من المحافظات، رغم ظروف العمل الصعبة وضعف المقابل المادي. ومع تراكم خبراتهم العملية داخل الفصول، تصاعدت المطالب بضرورة إعادة النظر في أوضاعهم، واحتساب سنوات عملهم ضمن معايير التعيين، بما يحقق العدالة الوظيفية ويضمن الحفاظ على الكفاءات التي اكتسبتها المنظومة التعليمية.
ملف معلمي الحصة.
وفي هذا السياق، أكدت نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن ملف معلمي الحصة لا يقتصر على قضية التعيين فقط، بل يرتبط بضرورة الاستفادة من الخبرات التي اكتسبها هؤلاء المعلمون خلال سنوات عملهم داخل المدارس. مشيرة إلى أن استعانة الدولة بهم لسد العجز في أعداد المعلمين تعكس ثقتها في كفاءتهم وقدرتهم على أداء رسالتهم التعليمية، وهو ما يستوجب احتساب هذه الخبرات ضمن معايير المفاضلة في مسابقات التعيين.
وأوضحت أن تحقيق العدالة لا يعني المساواة بين من يمتلك خبرة تدريسية حقيقية ومن لم يسبق له العمل داخل الفصول. مؤكدة أن الخبرة العملية تمثل قيمة مهنية يجب الحفاظ عليها، وأن تجاهلها قد يؤدي إلى إهدار كوادر تعليمية اكتسبت مهارات ميدانية مهمة. داعية إلى إعادة النظر في معايير اختبارات التعيين بحيث تركز على الكفاءة التربوية، والقدرة على إدارة الفصل، والتواصل الفعال مع الطلاب، مع الاكتفاء بالكشف الطبي لإثبات اللياقة الصحية.
احتساب سنوات الخبرة.
وكشفت عضو مجلس الشيوخ عن تقدمها باقتراح برغبة يطالب باحتساب سنوات العمل بالحصة ضمن عناصر التقييم في مسابقات التعيين. إلى جانب مراجعة آليات الاختبارات الحالية واستحداث برنامج للتأهيل والتقييم المهني يضمن الاستفادة من خبرات معلمي الحصة ويمنحهم فرصًا عادلة لتحقيق الاستقرار الوظيفي داخل المنظومة التعليمية.
طالبت بوضع إطار قانوني ينظم أوضاع معلمي الحصة وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة تشمل جميع العاملين بهذا النظام وربطها بخطط وزارة التربية والتعليم لسد العجز في المدارس. مؤكدة أن توفير الحماية الاجتماعية والدخل المناسب لهذه الفئة يعكس التزام الدولة بترسيخ مبادئ العدالة الوظيفية والحفاظ على كفاءة المنظومة التعليمية.

