دعت رسالة دكتوراه من كلية الدراسات العليا للبحوث الإحصائية بجامعة القاهرة إلى ضرورة التوسع في استخدام أدوات الهندسة المالية للحد من مخاطر تقلبات سعر الصرف الأجنبي.
حصل الباحث محمد ناصر خفاجي على درجة الدكتوراه عن بحثه في تخصص إدارة المخاطر والأزمات، تحت عنوان “أثر استخدام أدوات الهندسة المالية في إدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف الأجنبي”، والذي تناول دراسة حالة للشركات المقيدة بالبورصة المصرية.
تعتبر موضوع الرسالة من أهم القضايا الاقتصادية الراهنة، حيث تسلط الضوء على دور أدوات الهندسة المالية في إدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف الأجنبي لدى الشركات المدرجة في البورصة المصرية.
تكونت لجنة الإشراف والمناقشة من: الدكتور محمد عبد الحميد صبري، أستاذ الإحصاء التطبيقي والاقتصاد القياسي بجامعة القاهرة رئيسًا ومناقشًا، والدكتور صلاح مهدي محمد رمضان، أستاذ الإحصاء التطبيقي والاقتصاد القياسي بجامعة القاهرة مشرفًا، والأستاذ الدكتور محمد السيد موسى سليم، أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة الزقازيق مشرفًا، واللواء الدكتور أحمد فتحي غنيم، أستاذ التنمية المستدامة وإدارة المشروعات بجامعة القاهرة والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري مناقشًا.
تكتسب الدراسة أهميتها في ظل المتغيرات الاقتصادية السريعة التي يشهدها الاقتصاد المصري، وما تبعها من تفعيل التعامل الرسمي بأدوات الهندسة المالية داخل البورصة المصرية. هذا الأمر منح الرسالة بعدًا استشرافيًا وجعلها تتناول قضية تمثل أولوية للقطاعين المالي والاستثماري، خاصة مع تزايد الحاجة إلى آليات حديثة للحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف.
هدفت الدراسة إلى تحليل وقياس أثر استخدام أدوات الهندسة المالية بأبعادها المختلفة في إدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف الأجنبي. كما تناولت قياس مستوى استخدام هذه الأدوات داخل الشركات المقيدة بالبورصة وتحديد درجة تعرضها لتلك المخاطر. فضلًا عن اختبار العلاقة الإحصائية بين المتغيرين من خلال بناء نموذج قياسي يوضح قوة واتجاه التأثير وتحليل الفروق المعنوية وفقًا للمتغيرات الديموغرافية. كما سعت الدراسة إلى وضع إطار تطبيقي مقترح يدعم كفاءة إدارة المخاطر استنادًا إلى نتائج التحليل الكمي.
كشفت نتائج الدراسة عن وجود تأثير إيجابي ذي دلالة إحصائية لاستخدام أدوات الهندسة المالية في تحسين إدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف. حيث أسهمت هذه الأدوات في تفسير نسبة كبيرة من التباين في مستوى إدارة المخاطر، مما يؤكد قوة العلاقة بينهما. كما أوضحت النتائج أن استخدام المشتقات المالية وأدوات التحوط يسهم بصورة مباشرة في الحد من تقلبات التدفقات النقدية والأرباح الناتجة عن تغيرات أسعار الصرف. بينما يعزز الابتكار المالي قدرة الشركات على مواجهة المخاطر والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية. وبرزت كفاءة التطبيق باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تعظيم فاعلية هذه الأدوات من خلال الحوكمة الرشيدة وتأهيل الكوادر البشرية وتفعيل نظم الرقابة الداخلية.
أوصت الدراسة بضرورة التوسع في الاستخدام المنهجي لأدوات المشتقات المالية عبر تبني سياسات تحوط واضحة ومكتوبة وتحديد حدود دقيقة للتعرض للمخاطر. كما أكدت على ربط قرارات التحوط بتحليل الحساسية وتنويع أدوات التحوط لتشمل الخيارات والمبادلات بجانب العقود الآجلة. وشددت على أهمية تطوير إطار مؤسسي لإدارة التعرض المعاملاتي والاقتصادي وتطبيق التحوط الديناميكي القائم على تحليل السيناريوهات واختبارات الإجهاد، ودعم الابتكار المالي بالتعاون مع المؤسسات المصرفية والاستثمارية.
أكدت الدراسة أيضًا ضرورة رفع كفاءة التطبيق من خلال تدريب وتأهيل الكوادر وتعزيز نظم الرقابة الداخلية وتطوير نماذج قياس المخاطر ودمج نتائجها في تقارير مجالس الإدارات. بالإضافة إلى تحسين مستويات الإفصاح والشفافية وتطوير البيئة السوقية الداعمة لسوق المشتقات المالية بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي للشركات المصرية.
أشادت لجنة المناقشة والحكم بالمستوى العلمي المتميز للرسالة وبالجهد البحثي الكبير الذي بذله الباحث، مؤكدين أهمية الربط بين البحث العلمي الأكاديمي والتطبيق العملي داخل المؤسسات الاقتصادية لدعم توجهات الدولة نحو تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
في ختام المناقشة، قررت لجنة الحكم منح الباحث الدكتور محمد ناصر خفاجي درجة الدكتوراه في إدارة المخاطر والأزمات بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.
حضر المناقشة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، بينهم المحاسب مدحت أبوراضي السنجرى عضو مجلس النواب وعضو لجنة الخطة والموازنة والدكتور صباح عطايا الأستاذ بجامعة السويس والدكتور محمد عبد السلام خفاجي والكاتب الصحفي إيهاب نافع.

