كشفت دراسة حديثة أجرتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بالتعاون مع عدد من الجهات البحثية، رصد الأميبا المجهرية المعروفة باسم نيجليريا فاوليري في مياه ترفيهية داخل عدة متنزهات وطنية بغرب الولايات المتحدة.
وشملت أعمال الفحص 185 عينة مياه جُمعت من متنزه يلوستون الوطني، ومتنزه غراند تيتون الوطني، ومتنزه أولمبيك الوطني، ونصب نيوبيري البركاني الوطني، ومنطقة بحيرة ميد الوطنية للاستجمام.
وأظهرت النتائج وجود هذا الكائن الدقيق في نحو ثلث العينات التي خضعت للتحليل، ووفقًا للدراسة، سجلت بحيرة ميد وغراند تيتون ويلوستون أعلى معدلات العينات التي احتوت على الأميبا، رغم أن هذه المواقع استقبلت ملايين الزوار خلال العام الماضي.
حذر الخبراء من التعرض المباشر للمياه الملوثة
وحسب ما نشُر بصحيفة independent، يُعرف هذا الكائن بأنه أميبا حرة المعيشة تعيش بصورة طبيعية في المياه العذبة مثل البحيرات والأنهار، كما يمكن أن توجد في أحواض السباحة أو أنظمة المياه التي لا تخضع للصيانة والتنظيف بالشكل الملائم.
وأكدت الدكتورة ليسيت كاردونا، المتخصصة في الأمراض المعدية بمستشفى كليفلاند كلينك في فلوريدا، أهمية اتخاذ إجراءات وقائية عند ممارسة الأنشطة المائية خلال فصل الصيف، خاصة في البيئات التي قد تحتوي على الأميبا.
وأوضحت أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في تجنب غمر الرأس تحت الماء في الينابيع الحارة، إضافة إلى إغلاق الأنف أو الإمساك به قبل القفز في المياه العذبة.
وأشارت إلى أن العدوى تحدث غالبًا عندما تدخل المياه الملوثة بالأميبا عبر الأنف، حيث تنتقل بعد ذلك إلى الدماغ، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الإصابة بمرض يُعرف باسم التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي أو PAM، وهو مرض نادر لكنه شديد الخطورة.
وأوضحت البيانات الطبية المرتبطة بالمرض أن أعراض التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي قد تبدأ بارتفاع درجة الحرارة والصداع والغثيان والقيء، إلى جانب الشعور بالارتباك الذهني، ومع تطور الحالة وعدم اكتشافها مبكرًا، قد يعاني المصاب من الهلاوس والتشنجات نتيجة زيادة تورم الدماغ.
وتظهر أعراض أخرى تشمل تيبس الرقبة، وضعف الانتباه للأشخاص أو البيئة المحيطة، وفقدان التوازن، ووفقًا لبيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن نحو 97% من المصابين بهذا المرض يفقدون حياتهم، ما يجعله من أخطر أنواع العدوى النادرة المعروفة.
وكشفت الإحصاءات إلى تسجيل 167 حالة إصابة خلال الفترة الممتدة من عام 1962 حتى عام 2024، وكان معظم المصابين من الفتيان صغار السن، ولم ينج سوى 4 أشخاص فقط.
وعلى الرغم من خطورة المرض، فإن عدد الحالات المسجلة سنويًا في الولايات المتحدة يبقى محدودًا، إذ يقل عادة عن عشر حالات كل عام، كما أن التعرض للعدوى من مصادر غير المسطحات المائية يعد نادرًا للغاية.
العلاقة بين ارتفاع الحرارة وانتشار العدوى
وأرجعت دراسات وخبراء مختصون تزايد فرص ظهور العدوى إلى الظروف البيئية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، حيث تزداد الإصابات عادة خلال أشهر الصيف الدافئة عندما ترتفع حرارة المياه لفترات طويلة وتنخفض مستوياتها.
ووجدت تقارير علمية إلى أن التغيرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري أسهمت في تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لنمو الأميبا وانتشارها في مناطق جديدة.
وأظهرت دراسة صادرة عام 2021 عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن نطاق وجود نيجليريا فاوليري لم يعد مقتصرًا على الولايات الجنوبية من الولايات المتحدة، بل امتد تدريجيًا إلى مناطق من الغرب الأوسط ووصل إلى ولاية مينيسوتا.
كما أن ارتفاع درجات حرارة الهواء يؤدي بدوره إلى زيادة حرارة البحيرات والبرك، وغيرها من مصادر المياه العذبة، ما يوفر بيئة مناسبة لنمو هذا الكائن.

