توصل الباحثون إلى أن نظامًا غذائيًا يعزز صحة البكتيريا النافعة في الأمعاء قد يساهم في تقليل خطر الوفاة لدى مرضى القلب التاجي، على الرغم من أن التأثير المباشر يحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيده.

تعتبر أمراض القلب التاجية من أبرز أسباب الوفاة على مستوى العالم، حيث يتوفى الملايين سنويًا جراء هذه الأمراض. ورغم أن الوراثة والعمر يلعبان دورًا في زيادة الخطورة، تبقى العوامل المرتبطة بنمط الحياة، وخاصة التغذية، أداةً مهمة لتحسين الصحة على المدى الطويل.

تشير الأبحاث إلى أن البكتيريا المعوية تؤثر على صحة القلب من خلال تنظيم الالتهابات واستقلاب الدهون ووظائف الأوعية الدموية، ويتأثر تكوين هذه البكتيريا بشكل كبير بالنظام الغذائي.

في هذا الإطار، استخدم الباحثون بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة بين عامي 2005 و2018. شمل التحليل 1,537 مشاركًا مصابًا بأمراض القلب التاجية، يمثلون حوالي 8.1 مليون بالغ أمريكي بمتوسط عمر يبلغ 68 عامًا، حيث كانت نسبة الرجال 66% والنساء 34%. وقد بلغ معدل الوفيات خلال فترة المتابعة 37.4%.

قام الفريق بحساب مؤشر النظام الغذائي لصحة البكتيريا المعوية لكل مشارك، اعتمادًا على 14 مكونًا غذائيًا مستخلصًا من استبيان غذائي ليوم كامل.

تضمنت المكونات الغذائية المفيدة الأفوكادو، البروكلي، الحمص، التوت البري، منتجات الألبان المخمرة، الألياف، الشاي الأخضر، فول الصويا، الحبوب الكاملة والقهوة. بينما شملت المكونات الضارة الحبوب المكررة واللحوم الحمراء والمصنعة والأنظمة الغذائية الغنية بالدهون.

تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات بناءً على درجات المؤشر (0-3، 4، 5، 6 فأكثر). وعند متابعة المجموعة حتى نهاية عام 2019، قام الباحثون بتحليل العلاقة بين هذه الدرجات وخطر الوفاة باستخدام نماذج إحصائية متقدمة مع مراعاة عوامل متعددة مثل العمر والجنس والتدخين والسكري وضغط الدم والمؤشرات المخبرية.

أظهرت النتائج أن أصحاب الدرجات 5 و6 فأعلى كانوا أقل عرضة للوفاة مقارنة بذوي الدرجات المنخفضة بشكل ملحوظ. بينما أظهرت درجة 4 اتجاهًا نحو انخفاض معدل الوفيات ولكن دون دلالة إحصائية قوية.

عند اعتبار المؤشر كدرجة مستمرة، كان لكل ارتفاع نقطة واحدة ارتباط بانخفاض خطر الوفاة في البداية. إلا أن هذا الارتباط لم يعد ذا دلالة إحصائية بعد تعديل العوامل المؤثرة مما يشير إلى أن الفوائد قد تكون غير مباشرة عبر عوامل أخرى.

أشارت النتائج إلى أن العلاقة ليست خطية بالكامل؛ حيث إن الانخفاض في خطر الوفاة لا يحدث بنفس النسبة مع كل زيادة في الدرجة.

كشف التحليل أن حالة السكري تؤثر على قوة هذه العلاقة بينما لم تتأثر بعوامل أخرى مثل العمر أو الجنس أو الوزن أو التدخين أو ضغط الدم.

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النظام الغذائي لدعم البكتيريا النافعة قد يسهم في تقليل الوفيات بين مرضى القلب مما يمهد الطريق لاستخدام المؤشر كأداة لتقييم مخاطر التغذية وتوجيه الإدارة الغذائية لهذه الفئة ذات الخطورة العالية.

ومع ذلك ينبه الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة ويشيرون إلى بعض القيود مثل الاعتماد على استرجاع غذائي ليوم واحد فقط والتصميم الاستباقي واقتصار العينة على سكان الولايات المتحدة الأمريكية. لذا تدعو الحاجة إلى إجراء دراسات مستقبلية أوسع لتأكيد هذه النتائج.