أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن اختيار المكتبة للمخرج والكاتب الكبير داود عبد السيد كشخصية الدورة الحادية والعشرين من معرضها الدولي للكتاب جاء تقديرًا لمسيرته الإبداعية وإسهاماته الاستثنائية في تقديم سينما تجمع بين العمق الفكري والتميز الفني، بالإضافة إلى احتفاءً بقامة فنية وثقافية تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما المصرية والعربية.
جاء ذلك خلال ندوة “داود عبد السيد في الذاكرة” التي نظمتها المكتبة ضمن البرنامج الثقافي لمعرض الكتاب، حيث تحدث فيها كل من الدكتور أشرف زكي رئيس نقابة المهن التمثيلية، ومهندس الديكور أنسي أبوسيف، والفنان أحمد كمال، والموسيقار الدكتور راجح داود. وشهدت الندوة عرض فيلم وثائقي عن المخرج داود عبد السيد من إنتاج ستوديو مكتبة الإسكندرية.
وأكد زايد أن داود انشغل بقضايا الإنسان وأسئلة وجودية كبرى، مشيرًا إلى أن أفلامه لم تكن مجرد حكايات تروى بل نصوصًا فكرية بصرية تفتح آفاقًا واسعة للتأمل. كما تميزت أعماله بجماليات الصورة ودقة البناء الدرامي والقدرة على المزج بين الواقعية والرمزية. ولفت إلى أن أفلام داود عبد السيد أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما العربية لما حملته من أفكار جديدة ورؤى فلسفية عميقة.
من جانبه، أشار الدكتور أشرف زكي إلى أهمية الحديث عن المخرج الكبير داود عبد السيد في هذا اليوم الذي يمثل محطة مهمة في تاريخ السينما المصرية والعالمية. واعتبر أن اختيار مكتبة الإسكندرية لداود كشخصية معرض الكتاب هو تكريم كبير للفن المصري.
وتحدث عن سينما داود الاستثنائية، مؤكدًا أنه عند مشاهدة جميع أفلامه يشعر المشاهد أنها فيلم واحد متكامل مرتبط ببعضه. كما أشار إلى قدرة المخرج الكبير على اختيار الممثلين والشخصيات وتغيير الأشكال والأدوات ونظرتنا للناس، موضحًا أن جميع شخصياته كانت هادئة ومستقرة ثم تعرضت لتحولات تعبر عن فكره وفلسفته.
وأضاف زكي أن داود كان مهمومًا بقضايا كثيرة عبر عنها من خلال أعماله التي تأخذنا في رحلة كبيرة إلى عالم آخر، مشيرًا إلى أن الموسيقى كانت أيضًا شريكًا أساسيًا في أعماله. وأعرب عن شرفه كونه ضمن اللجنة التي منحت داود جائزة النيل مؤكدًا أنه يستحق الاحتفاء والتكريم لأعماله التي رغم قلة عددها إلا أنها كانت بالغة التأثير.
بدوره، تحدث المهندس أنسي أبو سيف عن تأثير سينما داود عبد السيد على السينما المصرية مؤكدًا أنها تتكون من تسعة أفلام لكنها تمثل فيلم واحد ورحلة واحدة من وجهة نظر مبدع واحد. وأوضح أن فيلم “الصعاليك” هو العالم الذي نتعرف من خلاله على داود حيث عبر فيه عن اتجاه اجتماعي وثقافي ولحظة انتقال مهمة جدًا في تاريخ مصر وهي عصر الانفتاح والمجتمع الجديد.
وأكد أبو سيف قدرة داود على التعبير عن الإنسان بكل جوانبه من خير وشر، مشيرًا إلى عالمه الخاص الذي يفتح المجال للفنان ليكون له مساحة فيه. وأضاف: “أعطاني داود مساحة كبيرة كمهندس ديكور حاولت فيها الوصول لرؤيته”.
وفي سياق متصل، أكد الفنان أحمد كمال أنه شارك في معظم أفلام داود عبد السيد معتبرًا إياها أعمال أدبية تستحق القراءة والنشر. وعبر عن استمتاعه بقراءة السيناريو وشغفه بالتغييرات التي يحدثها بين السيناريو والتصوير الفعلي.
وأشار كمال إلى العلاقة الفريدة التي كانت تجمعه بالمخرج حيث كان يتمتع بقدرة ساحرة تجعل الممثل يدخل عالم السيناريو ليصبح ملكًا لداود بتوجيهاته البسيطة والمؤثرة.
كما تقدم الموسيقار راجح داود بالشكر لمكتبة الإسكندرية والدكتور أحمد زايد لاختيارهم شخصية المعرض وتكريمهم لدور داود عبد السيد باعتباره أحد أهم المخرجين الذين ساهموا في تشكيل المشاعر الفنية والثقافية.
وأوضح راجح أنه كان يقرأ السيناريو أكثر من مرة بناءً على طلب عمّه حتى يدرك ما بين السطور قبل العمل على تنفيذ موسيقى الأعمال مؤكدًا أن الموسيقى كانت وسيلة للتعبير عن الفكرة والصورة التي يرغب توضيحها.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026 بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد كشخصية المعرض هذا العام تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية بالإضافة إلى تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.