أصدر المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، العدد رقم (51) من نشرة «فتوى تريندز» لشهر مايو 2026، والذي يرصد أبرز الفتاوى والقضايا الدينية الأكثر تداولًا وتأثيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، مسلطًا الضوء على اتجاهات الرأي العام في الفضاء الرقمي.

وكشفت النشرة عن تصدر القضايا الجدلية ذات الأبعاد الاجتماعية والإعلامية للمشهد الإفتائي، حيث جاء الجدل المثار حول فيلم «برشامة» وتصريحات أحد الفنانين بشأن الصحابة في صدارة الموضوعات الأكثر تداولًا بنسبة تفاعل بلغت 28%، وسط انقسام واضح بين مؤيدين اعتبروا الفيلم نقدًا اجتماعيًا، وآخرين رأوا أنه تضمن إساءة للرموز الدينية.

فتوى تحريم المراهنات الإلكترونية

وأوضحت النشرة أن فتوى تحريم المراهنات الإلكترونية وتطبيقات القمار الرقمي الصادرة عن دار الإفتاء جاءت في المرتبة الثالثة بين أكثر الفتاوى تداولًا، محققة تفاعلًا إيجابيًا واسعًا بلغت نسبته 74%، بما يعكس ثقة الجمهور في دور المؤسسة الدينية في التعامل مع القضايا المستجدة المرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

ورصدت النشرة أيضًا تفاعلًا كبيرًا مع عدد من القضايا الدينية والمجتمعية، من بينها الجدل حول فتوى الأضحية بالطيور، والتحذير من ظاهرة تناول بعض المراهقين للأدوية المنومة بهدف تحقيق المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب موضوعات تتعلق بضوابط ذبح الأضاحي في الشوارع وعمليات التجميل من المنظور الشرعي.

وعلى المستوى العربي، أظهرت النشرة أن السعودية تصدرت الدول الأكثر حضورًا في تريندات الفتاوى والموضوعات الدينية بنسبة 37%، مدفوعة بالاهتمام بفتاوى الحج وعشر ذي الحجة، إلى جانب التحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي في نشر الفتاوى المضللة، فيما تنوعت القضايا المطروحة في عدد من الدول العربية بين المعاملات المالية الحديثة، والخدمات الدينية الذكية، وقضايا السلم المجتمعي.

قضايا الهوية الدينية

أما على المستوى الدولي، فأشارت النشرة إلى استمرار تصدر قضايا الهوية الدينية، وحرية ممارسة الشعائر، ومواجهة الإسلاموفوبيا وخطابات الكراهية للمشهد، مع تنامي الدعوات إلى حماية دور العبادة، ووضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الديني، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في ترسيخ قيم التعايش والحوار.

واختتمت النشرة بعدد من التوصيات، أبرزها تطوير أدوات الخطاب الديني الرقمي، وتعزيز الحضور المؤسسي للمؤسسات الإفتائية على منصات التواصل الاجتماعي، ودعم المحتوى الديني الرصين، وتكثيف حملات التوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية والإدمان الرقمي، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الاعتدال والاستقرار.