كشفت لقطات جديدة من الوثائقي «A Beautiful Obsession» تفاصيل مثيرة عن واحدة من أكثر المواجهات توترًا داخل غرفة ملابس مانشستر سيتي، والتي جمعت الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني السابق للفريق، وقائده الإنجليزي كايل ووكر في ديسمبر 2024.
وأظهر الوثائقي، الذي يتناول السنوات الأخيرة لجوارديولا مع مانشستر سيتي، أن الخلاف بين الطرفين وصل إلى مرحلة حادة عقب خسارة الفريق أمام ليفربول بهدفين دون رد، حيث واجه ووكر مدربه غاضبًا بسبب شعوره بأنه أصبح هدفًا متكررًا للانتقادات داخل اجتماعات الفريق.
ووكر يواجه جوارديولا
وأظهرت اللقطات ووكر وهو يعبر عن غضبه أمام جوارديولا، مؤكدًا أن المدرب كان يكرر اسمه في كل اجتماع تقريبًا.
وقال قائد مانشستر سيتي السابق، بحسب ما ظهر في الوثائقي، إن اسمه أصبح حاضرًا في كل نقاش، حتى عندما لا يكون هو المسؤول المباشر عن الخطأ داخل الملعب.
وعندما أشار جوارديولا إلى أن اسم ووكر يُذكر كثيرًا بسبب كونه أحد قادة الفريق، رد اللاعب الإنجليزي بأن المدرب لم يكن يرغب في الأساس في منحه شارة القيادة.
وأضاف ووكر أنه في إحدى الحالات ارتكب لاعب آخر خطأ وفقد الكرة، لكنه فوجئ بأن الحديث عاد مجددًا إلى اسمه.
جوارديولا يتأثر ويبكي
بعد مواجهة ووكر، ظهر التأثر الشديد على جوارديولا أثناء حديثه مع لاعبي مانشستر سيتي، حيث بدا المدرب الإسباني عاجزًا عن حبس دموعه وهو يدافع عن موقفه ويؤكد تمسكه بالفريق.
وقال جوارديولا للاعبين إنه إذا كان يمثل مشكلة بالنسبة لهم فعليهم إخباره بذلك، مؤكدًا أنه لم يجدد عقده من أجل المال أو لمجرد الاستمرار في منصبه.
وأوضح المدرب الإسباني أنه قرر تمديد عقده لأنه أراد البقاء إلى جانب لاعبيه ومواصلة القتال معهم، مشيرًا إلى أنه لا يريد أن يشعر اللاعبون بأنه تخلى عنهم أو قرر الرحيل في وقت صعب.
وأكد جوارديولا أن حبه للاعبيه لن يتغير، لكنه طالبهم بالمصارحة إذا كانوا يرون أن هناك مشكلة داخل الفريق، خاصة القادة أولاً ثم بقية اللاعبين.
الخلاف كان بداية نهاية ووكر
لم تستمر علاقة ووكر بمانشستر سيتي طويلًا بعد تلك الواقعة، إذ شارك اللاعب في سبع مباريات فقط مع الفريق عقب الخلاف، من بينها ثلاث مباريات حمل خلالها شارة القيادة.
وفي يناير 2025، حصل ووكر على إذن لاستكشاف إمكانية الانتقال إلى نادٍ خارج إنجلترا، قبل أن ينضم إلى ميلان الإيطالي على سبيل الإعارة خلال النصف الثاني من موسم 2024-2025.
وكان جوارديولا قد أوضح في ذلك الوقت سبب استبعاد ووكر من قائمة الفريق في إحدى مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، مشيرًا إلى أن اللاعب طلب البحث عن فرصة للعب خارج البلاد في المرحلة الأخيرة من مسيرته وأنه يفضل الاعتماد على لاعبين يركزون بالكامل على مستقبلهم مع مانشستر سيتي.
وفي صيف 2025، رحل ووكر نهائيًا عن مانشستر سيتي وانضم إلى بيرنلي بعدما خاض أكثر من 300 مباراة بقميص النادي وكان أحد أبرز عناصر الفريق خلال حقبة جوارديولا.
نهاية حقبة جوارديولا
ورحل جوارديولا عن مانشستر سيتي في نهاية موسم 2025-2026 بعدما قاد الفريق خلال واحدة من أكثر الفترات نجاحًا في تاريخه.
وخلال مسيرته مع النادي حقق المدرب الإسباني ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز وثلاثة ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي وخمسة ألقاب في كأس رابطة الأندية الإنجليزية إلى جانب لقب دوري أبطال أوروبا.
وجاء رحيله بعد سنوات من الهيمنة المحلية والأوروبية بالتزامن مع تغييرات كبيرة داخل الفريق وإعادة بناء قائمة اللاعبين.
دي بروين يكشف معاناته قبل الرحيل
ولم تقتصر كواليس الوثائقي على أزمة ووكر إذ كشف البلجيكي كيفن دي بروين أيضًا عن صعوبة رحيله عن مانشستر سيتي بعدما أبلغته إدارة النادي وجوارديولا بعدم وجود نية لتجديد عقده.
وقال دي بروين إن الرحيل كان صعبًا للغاية على أسرته موضحًا أن أبناءه لم يكونوا يرغبون في مغادرة مانشستر وأن الفترة الأخيرة كانت مليئة بالضغط والتوتر.
وكان دي بروين قد انضم إلى مانشستر سيتي عام 2015 قادمًا من فولفسبورج ولعب موسمًا تحت قيادة مانويل بيلجريني قبل أن يعمل تسعة مواسم مع جوارديولا ليصبح أحد أهم اللاعبين في تاريخ النادي.
مانشستر سيتي يبدأ مرحلة جديدة
وجاء رحيل دي بروين وووكر ضمن عملية إعادة بناء واسعة داخل مانشستر سيتي مع توجه النادي نحو ضخ دماء جديدة وتقليل متوسط أعمار الفريق.
كما شهد النادي تغييرًا في منصب المدير الرياضي مع انتقال المسؤولية من تيكسي بيجيريستين إلى هوجو فيانا بالإضافة إلى التعاقد مع عدد من اللاعبين الشباب.
وكان الفرنسي ريان شرقي من أبرز صفقات المرحلة الأخيرة لجوارديولا بعدما أصر المدرب الإسباني على التعاقد معه رغم التحفظات السابقة حول شخصية اللاعب وسلوكه.
وسجل شرقي حضورًا قويًا منذ وصوله إلى مانشستر سيتي وأنهى موسمه الأول في إنجلترا بـ10 أهداف و15 تمريرة حاسمة بالإضافة إلى الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة.
وتكشف هذه التفاصيل حجم التغييرات التي عاشها مانشستر سيتي في نهاية حقبة جوارديولا بعدما بدأت مجموعة من أبرز الأسماء التي صنعت العصر الذهبي للنادي بالرحيل بينما يستعد الفريق لمرحلة جديدة بهوية مختلفة عما فرضته سنوات وجود المدرب الإسباني طوال فترة وجوده في ملعب الاتحاد.

