ناقشت شركة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم تصل إلى 10 آلاف دولار شهريًا على متداولي وول ستريت والشركات الاستثمارية.
تهدف هذه الخطوة إلى منح هؤلاء المتداولين وصولًا أسرع لمنشورات الرئيس الأمريكي على منصته ‘تروث سوشيال’، وفقًا لما أفاد به أشخاص مطلعون على الأمر لوكالة ‘رويترز’.
ذكرت المصادر أن مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا خططت خلال الأسابيع الأخيرة لتقديم عرض مخفض.
يشمل هذا العرض دفع 60 ألف دولار شهريًا شريطة التزام الشركات بعقد مدته 3 سنوات لضمان الاستفادة من الخدمة الجديدة.
تفاصيل خدمة مجموعة ترامب الإعلامية
كشفت المجموعة يوم الخميس عن خدمة بيانات مدفوعة ومرخصة تدعى ‘تروث إيه بي آي’، وهي مصممة لتزويد البنوك وشركات التداول بأسرع وصول ممكن لمنشورات أكثر 10 حسابات تأثيرًا على المنصة.
ولم تكشف الشركة في إعلانها الرسمي عن أي تفاصيل تتعلق بالأسعار، رغم أن هذه الخطوة تمثل أول دخول لها في مجال ترخيص البيانات لفتح مسار إيرادات جديد.
قال السناتور الأمريكي رون وايدن عن ولاية أوريجون، وهو الديمقراطي الأرفع رتبة في لجنة الشؤون المالية بمجلس الشيوخ، إن هذه الخطوة ستفيد عائلة ترامب ماليًا وتؤدي إلى إثراء متداولي وول ستريت.
تأثير منشورات ترامب على الأسواق المالية
تحرك منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الأسواق المليارية في كثير من الأحيان، حيث تعتمد أرباح العديد من شركات التداول الكبرى وصناديق التحوط بشكل كبير على سرعة تنفيذ الصفقات؛ ففي 9 أبريل 2025، شهدت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت صعودًا حادًا بعد أن أعلن ترامب في منشور له أنه سيرجئ فرض رسوم جمركية جديدة لمدة 90 يومًا.
وأوضحت المصادر أن الوصول إلى خدمة ‘تروث إيه بي آي’ سيكون أساسيًا لشركات التداول عالي التردد، مشيرة إلى أن تفوق السرعة بفارق بضعة أجزاء من المليار من الثانية يمكن أن يترجم إلى أرباح تقدر بمئات الآلاف من الدولارات في الصفقات الكبرى التي تتم بناءً على تصريحات ترامب.
كشفت صحيفة ‘فاينانشال تايمز’ عن المناقشات المتعلقة برسوم الاشتراك البالغة 100 ألف دولار في وقت سابق من يوم الخميس.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المنتج الجديد سيوفر تغطية على مدار الساعة للمنشورات المؤثرة، وسيتضمن أرشيفًا للمنشورات يعود إلى عام 2022، مؤكدة أن الشركة استقطبت بالفعل عملاء قبل موعد الإطلاق المقرر في بداية أغسطس.
الحسابات المؤثرة في مجموعة ترامب الإعلامية
تعد الحسابات الأكثر متابعة على منصة ‘تروث سوشيال’ هي حساب ترامب نفسه وشخصيات مقربة منه، بما في ذلك نجلاه دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب، كما تضم القائمة داعمين بارزين مثل دان بونجينو وشون هانيتي، وهي الحسابات التي ستشملها خدمة الوصول السريع المدفوعة.
يحتفظ صندوق دونالد جيه ترامب الائتماني القابل للإلغاء بنحو 114 مليون سهم، وهو ما يمثل حوالي 41% من إجمالي الأسهم في مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا.
ويدير هذا الصندوق، الذي يشرف عليه أبناؤه، استثمارات ترامب الشخصية وفقًا للإفصاحات التنظيمية الأخيرة.
أثار المنتقدون تساؤلات حول ما إذا كان ترامب وعائلته يسعون لزيادة ثرواتهم عبر التربح من السياسات التي تعلنها إدارته.
وفي أحدث إفصاحاته المالية، أعلن ترامب عن دخل تجاوز مليار و400 مليون دولار من المشاريع الرقمية لعائلته العام الماضي، بعد أن استفادت أصوله الرقمية من السياسات التي أعلنها بنفسه.
الجدل القانوني حول مجموعة ترامب الإعلامية
قال دونالد شيرمان، رئيس منظمة مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن، إن ترتيبات خدمة ‘تروث إيه بي آي’ تعد غير أخلاقية للغاية.
وأوضح أن الرئيس سيستفيد بشكل مباشر من مدفوعات مقابل تسريع الوصول إلى منشوراته، مشيرًا في الوقت ذاته إلى صعوبة تحديد ما إذا كان هذا الإجراء غير قانوني بناءً على المعلومات المتاحة.
أشار شيرمان وخبراء آخرون إلى أن بنود المكافآت في الدستور الأمريكي لن تنطبق في هذه الحالة لأنها تحظر قبول الهدايا من الحكومات الأجنبية أو الولايات، موضحين أنه بينما تحظر اللوائح الفيدرالية التداول بناءً على معلومات غير معلنة, فإن هذا القيد لن ينطبق إذا حصل مئات الأشخاص على وصول مبكر للمنشورات عبر الاشتراك المدفوع.
وأكد شيرمان أنه لا يعتقد أن الكونجرس قد توقع يومًا أن يشارك رئيس أو محرك للأسواق في هذا النوع من الترتيبات القائمة على الدفع مقابل الوصول.
ومن جانبها، قالت السناتورة الأمريكية إليزابيث وارن إن هذا المشروع يمثل مخططًا صارخًا للتربح من منصب الرئاسة وإثراء وول ستريت دون تقديم أي فائدة للمواطنين.
الوضع المالي لشركة ترامب الإعلامية
أغلقت أسهم مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا شبه مستقرة عند 9 دولارات و66 سنتا يوم الجمعة بعد فقدان نحو 27% من قيمتها هذا العام.
وتمنح هذه القيمة السوقية الإجمالية للشركة نحو مليارين و700 مليون دولار رغم التحديات التي تواجهها في تطوير أعمالها وسط منافسة شرسة.
ورغم تصريحات البيت الأبيض بأن إمبراطورية ترامب التجارية تخضع لإشراف أبنائه, إلا أن الرئيس يظل المستفيد الأول من العوائد المالية التي تتدفق إلى صندوقه الائتماني.
وتظل خدمة ‘تروث إيه بي آي’ محور الجدل حول تداخل المصالح التجارية والسياسية في الإدارة الأمريكية الحالية.

