تواصل الدولة المصرية تنفيذ رؤيتها التنموية الهادفة إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال خطط متكاملة تستهدف توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان والبنية الأساسية والحماية الاجتماعية.

تأتي خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 في إطار توجه الدولة نحو تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، وتطوير الخدمات العامة، بما يتماشى مع مستهدفات بناء الجمهورية الجديدة.

تعكس الخطة الجديدة توجهًا نحو زيادة حجم الاستثمارات العامة والخاصة، والتوسع في المشروعات القومية التي تستهدف تحسين جودة الحياة، مع التركيز على تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية والخدمية.

كما تتضمن برامج موسعة للحماية الاجتماعية، وتطوير منظومتي التعليم والصحة، واستكمال المشروعات الكبرى في الإسكان والنقل والطاقة والمياه.

في هذا السياق، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم (78) لسنة 2026 بشأن اعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، وذلك بعد موافقة مجلس النواب، ونُشر القانون في الجريدة الرسمية متضمنًا مجموعة من المستهدفات الطموحة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة.

استثمارات ضخمة لتحسين حياة المواطنين

تستهدف خطة التنمية الجديدة تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، مع رفع حجم الاستثمارات الكلية إلى نحو 3.7 تريليون جنيه وزيادة مشاركة القطاع الخاص لتصل إلى 59% من إجمالي الاستثمارات، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.

تسعى الدولة من خلال هذه المستهدفات إلى دعم الاقتصاد الوطني وزيادة القدرة الإنتاجية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يساهم في تحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.

توسعات جديدة في برامج الحماية الاجتماعية

تولي الخطة اهتمامًا كبيرًا بدعم الفئات الأولى بالرعاية من خلال التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وعلى رأسها برنامج “تكافل وكرامة”، مع زيادة مخصصات وزارة التضامن الاجتماعي بنسبة 57% مقارنة بالعام المالي السابق.

تشمل الخطة أيضًا استكمال المرحلة الثانية من المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية وتطوير خدمات الرعاية الاجتماعية بما يضمن تعزيز مظلة الدعم للفئات الأكثر احتياجًا وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.

في قطاع الإسكان، تستهدف الدولة تنفيذ 205 آلاف وحدة سكنية ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي و”سكن لكل المصريين”، منها 81 ألف وحدة مستهدَف الانتهاء منها خلال العام المالي الجديد بالإضافة إلى استكمال تنفيذ 124 ألف وحدة أخرى.

تتزامن هذه المشروعات مع التوسع في تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي ومحطات المعالجة وتحلية مياه البحر بما يدعم توفير الخدمات الأساسية وتحسين جودة الحياة في مختلف المناطق.

استكمال حياة كريمة

تتضمن الخطة استكمال المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” والتوسع في مشروعات البنية الأساسية والخدمات داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

في القطاع الصحي، تستهدف الدولة استكمال 15 مستشفى و40 وحدة رعاية أولية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل بالإضافة إلى الانتهاء من 14 مستشفى و155 وحدة رعاية أولية ضمن مشروعات المبادرة فضلًا عن دعم منظومة الإسعاف بسيارات جديدة لرفع كفاءة الخدمات الطبية.

يحظى قطاع التعليم بأولوية كبيرة ضمن خطة التنمية حيث تستهدف الدولة إنشاء وإحلال 13 ألف فصل دراسي ورفع كفاءة 1600 مدرسة بالإضافة إلى إعادة تأهيل 1000 مدرسة فنية بالشراكة مع القطاع الخاص.

تشمل الخطة أيضًا تجهيز 100 مدرسة مصرية يابانية وتوفير 1.2 مليون جهاز تابلت لطلاب الصف الأول الثانوي مع استمرار تنفيذ مشروعات التحول الرقمي لتطوير العملية التعليمية ورفع كفاءة المنظومة.

توسيع منظومة التعليم العالي والبحث العلمي

في مجال التعليم العالي، تستهدف الخطة استكمال تجهيز 147 مستشفى جامعيًا وميكنة 60 مستشفى بالإضافة إلى إنشاء 12 جامعة تكنولوجية جديدة ودعم الجامعات الحكومية والمراكز البحثية بما يعزز ارتباط التعليم باحتياجات سوق العمل ويدعم الابتكار والبحث العلمي.

تشمل الخطة استكمال المشروعات الكبرى في قطاع النقل وعلى رأسها القطار الكهربائي السريع ومترو الأنفاق والمونوريل بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات جديدة للطرق والكباري والمحاور على النيل.

كما تستهدف التوسع في مشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة واستكمال مشروع المحطة النووية بالضبعة بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات الموارد المائية والري بما يدعم خطط الدولة لتعزيز البنية الأساسية وتحقيق التنمية المستدامة.

رؤية متكاملة للنمو والتنمية

تعكس خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال زيادة الاستثمارات في القطاعات الحيوية وتعزيز دور القطاع الخاص.

تستند الخطة إلى رؤية تقوم على بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق نمو مستدام ينعكس على حياة المواطنين عبر تطوير البنية الأساسية ودعم الحماية الاجتماعية والاستثمار في الإنسان باعتباره محور عملية التنمية.