تتواصل التحركات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان لبحث ترتيبات ميدانية جديدة في جنوب لبنان، في إطار مبادرة مدعومة من الولايات المتحدة، وسط تعقيدات سياسية وعسكرية متزايدة.
كشف مسؤولون إسرائيليون عن مناقشة مشروع “تجريبي” يقضي بتسليم أجزاء من المناطق الجنوبية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني. ووفق المعطيات، يتضمن المقترح بقاء وجود عسكري إسرائيلي في “منطقة عازلة” بالتوازي مع انتشار القوات اللبنانية.
دور أمريكي في التدريب والرقابة
حسب المصادر، ستخضع الوحدات اللبنانية المشاركة في هذا المشروع لتدريب وإشراف أميركي، مع آليات تدقيق تهدف – وفق الطرح الإسرائيلي – إلى ضمان عدم ارتباطها بـحزب الله، وهو ما يعكس البعد الأمني الحساس للمبادرة.
محادثات واشنطن وتباين المواقف
تجري مناقشة هذه الخطة خلال جولة جديدة من المباحثات بين الجانبين في واشنطن، حيث أقرّ مسؤول أمني لبناني باستمرار النقاشات، مشيرًا إلى أن البحث يشمل جدولًا زمنيًا محتملًا للانسحاب، على أن تتضح معالم أي اتفاق بعد انتهاء المحادثات.
في المقابل، قوبل هذا المسار برفض من حزب الله، فيما تراجعت أهميته نسبيًا مع إدراج الملف اللبناني ضمن سياق التفاوض الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.
الرهان على المفاوضات المباشرة
يؤكد مسؤولون لبنانيون أن الحوار المباشر مع إسرائيل يبقى السبيل الوحيد لوقف الحرب المستمرة منذ مارس، والتي خلّفت آلاف الضحايا، رغم أن جولات التفاوض السابقة لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
اتفاق مؤقت وهدوء هش
ورغم صمود وقف إطلاق النار الحالي نسبيًا، في إطار تفاهم مبدئي بين واشنطن وطهران، لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في عمق الجنوب اللبناني، حيث تصف وجودها بأنه ضروري لحماية حدودها الشمالية.
تأتي هذه التحركات ضمن مسار إقليمي أوسع عقب الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، الذي نص على إنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، مع التأكيد على احترام سيادته.
إلا أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والتباينات حول آليات التنفيذ يبقيان فرص التهدئة رهينة التفاهمات السياسية والأمنية الجارية.

