يُعتبر خريم بن فاتك الأسدي من الصحابة الجليلين الذين شهدوا غزوة بدر مع النبي ﷺ، حيث عُرف بشجاعته وامتثاله لتوجيهات النبي، وأسلم في بداية الدعوة الإسلامية. عاش لاحقًا في الكوفة ثم استقر في مدينة الرقة حتى وافته المنية في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
اسمه ونسبه
هو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك بن القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة الأسدي. يُكنى أبا يحيى، وقيل أيضًا أبو أيمن. أما عن حياته قبل إسلامه، فلم تُسعفنا المصادر بمعلومات دقيقة حول نشأته، وكل ما يُذكر عنه أنه ينتمي إلى قبيلة أسد.
قصة إسلامه
تتسم قصة إسلام خريم بالغرابة؛ فقد ضاعت له إبل وأخذ يبحث عنها حتى أدركه الليل في مكان يُدعى “أبرق العزاف”. حينها نادى بأعلى صوته يستعيذ من زعيم الوادي من الجن – كما كان يفعل أهل الجاهلية – قائلاً: “أعوذ بعزيز هذا الوادي”. فسمع هاتفًا لا يراه يقول:.
“ويحك، عُذ بالله ذي الجلال والمجد، والنَّعماء والأفضال، واقتر آيات من الأنفال، ووحِّد الله، ولا تبالِ.”.
بعد حوار بينه وبين الجني الذي عرفه باسم مالك بن مالك الجني، قال له: “هذا رسول الله ذو الخيرات بيثرب يدعو إلى النجاة ويأمر بالصوم والصلاة وينزع الناس عن الهنات.”.
سأل خريم الجني: “من أنت؟” فأجابه: “أنا مالك بن مالك الجني، بعثني رسول الله على جنِّ أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام.” فقال خريم: “لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به.” رد الجني: “أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله تعالى.”.
ركب خريم بعيرًا منها ورحل إلى المدينة للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصل المدينة يوم جمعة واستقبله أبو بكر رضي الله عنه عند المسجد وعلمه الوضوء. وعندما دخل المسجد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب كأنه البدر قائلاً: “ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يحفظها ويعقلها إلا دخل الجنة.”.
فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما فعل الشيخ الذي ضمن أن يؤدي إبلك إلى أهلك؟ أما إنه قد أداها إلى أهلك سالمة.” فقال خريم: “رحمه الله.” فرد النبي صلى الله عليه وسلم: “أجل، رحمه الله.”.
وهذا يعد دليلاً على نبوته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر خُريمًا بأمر غيبي كان بينه وبين الجني ولم يشهده.
متى أسلم؟
اختلفت الروايات في ذلك
1- قيل إنه شهِد هو وأخوه سبرة بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة بقليل. قال البخاري: “خريم بن فاتك شهِد بدرًا وله صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم”.
2- قيل إنه أسلم هو وابنه أيمن يوم فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة.
3- قيل إنه أسلم بعد الفتح حين أسلم بني أسد في السنة التاسعة للهجرة.
حياته في الإسلام
عدَّه ابن كثير في (البداية والنهاية) من المهاجرين الأولين الذين شهدوا بدرًا وشهد الحديبية. وعندما اتجهت جيوش المسلمين لفتح الشام كان خريم وأخوه سبرة ضمن المجاهدين الذين فتحوا دمشق خلال خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد قيل إن خريم هو الذي قسم المساكن بدمشق على الفاتحين.
كان خريم وسيمًا وجميلًا شديد الاعتزاز بنفسه لكنه كان يتقبل التوجيه والنصيحة بسرعة. فقد أنكر عليه النبي ﷺ سبله ثوبه وإطالته شعره بشكل مبالغ فيه وقال له: “أيُّ رجل أنت! لولا خَلتان فيك؟” عندما سأله عنهما قال له: “تُسبل إزارك وتُرخي شعرك.” فاستجاب خريم وأزال ما كان يفعل.
روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
روى خريم عددًا من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى عنه عدد من الصحابة مثل أبو هريرة وأنس بن مالك وابن عباس وابنه أيمن وغيرهم.
وفاة خريم رضي الله عنه:
قيل إنه مات بدمشق في عهد معاوية بن أبي سفيان وقبره بمقبرة باب الصغير بدمشق بينما قيل أيضًا إنه سكن الرقة ومات بها.

