حذرت الدكتورة زينب طارق، الاستشارية النفسية والتربوية بجامعة القاهرة، من ممارسات تربوية قد يلجأ إليها الآباء بحسن نية. وأكدت أن الأطفال يتأثرون بما يشاهدونه ويعيشونه أكثر مما يدركون النوايا الكامنة وراء تصرفات الوالدين، وهو ما ينعكس على سلوكهم وتكوين شخصياتهم.
وأوضحت خلال استضافتها في برنامج «ويك إند»، أن الحرص الزائد على مصلحة الأبناء قد يتحول إلى أساليب تربوية سلبية، مثل الانتقاد المستمر، ومقارنتهم بالآخرين، وتخويفهم من الفشل بهدف تحفيزهم. وشددت على أن التربية السليمة تتيح للطفل فرصة التجربة وارتكاب الأخطاء والتعلم منها، مع توجيهه لتصحيحها بهدوء وصبر بعيدًا عن التوبيخ والإحباط.
وأكدت أهمية التفرقة بين الحماية والسيطرة، موضحة أن الحماية تعني توفير الأمان والدعم للطفل، بينما تتمثل السيطرة في أداء المهام نيابة عنه والتدخل المفرط في تفاصيل حياته خوفًا من ارتكابه الأخطاء. هذا الأمر قد يؤثر سلبًا على ثقته بنفسه وقدرته على التعامل مع المشكلات.
كما أشارت إلى أن الحب لا يعني الاستجابة لجميع رغبات الطفل أو التدليل المفرط. وأكدت أهمية وضع حدود واضحة تساعده على تقبل الرفض وفهم طبيعة الحياة والتعامل مع الواقع بصورة أكثر توازنًا.
وحذرت خبيرة التربية كذلك من الإفراط في استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، لما قد يترتب عليه من تراجع التفاعل الاجتماعي والنشاط البدني لدى الأطفال. ودعت الأسر إلى تشجيع أبنائهم على ممارسة الرياضة والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والاستفادة من الحضانات والأندية لتفريغ طاقتهم وتنمية مهاراتهم.
وشددت على ضرورة تعزيز الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية منذ الصغر من خلال إشراك الأطفال في المهام المنزلية المناسبة لأعمارهم، مما يسهم في بناء شخصيات مستقلة وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة.

