كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأن الصيني، مغزى تصريحات وزير جيش الاحتلال “يسرائيل كاتس” حول اغتيال القادة الإيرانيين، والتي جاءت بالتزامن مع طرح خطة صينية مشتركة مع طهران لوقف سياسة الاغتيالات الإسرائيلية. جاء ذلك عقب تزايد التهديدات الإسرائيلية باستهداف أي قائد إيراني قد يحاول ضرب إسرائيل، بالإضافة إلى التنديد الصيني بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الاستفزازية التي زعم فيها أن إسرائيل هي من قتلت المرشد الأعلى الإيراني السابق “علي خامنئي”.
مشاركة الصين الدبلوماسية في جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل
وأكدت حلمي في تصريحات لـ “فيتو” أن الرد الصيني تجسد في المشاركة الدبلوماسية بجنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل عبر إيفاد “خه وي”، نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، وهي أعلى هيئة تشريعية في البلاد. وقد اعتبرت إسرائيل هذا الأمر استفزازًا بسبب مستوى التمثيل الرفيع الذي أرسلته بكين، مما يعكس حرص الصين على تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع طهران والقيادة الإيرانية الجديدة في مواجهة أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي غير مسؤول من وجهة النظر الصينية.
وأضافت أن هذه المشاركة تعكس تشجيع الصين وإيران على استمرار استقبال طهران لمراسم التشييع الرسمية بحضور وفود دولية، بالتزامن مع تصاعد الخطاب الإيراني المتوعد بالثأر والانتقام من إسرائيل، وسط حضور شعبي ودولي لافت.
كما أكدت أن الصين ترفض سياسة الاغتيالات الإسرائيلية وتعتبرها “غير مقبولة”، داعية إلى وقف العمليات العسكرية للحد من حالة الفوضى والتصعيد في المنطقة. يأتي ذلك في ظل تصريحات إسرائيلية تؤكد استمرار استهداف أي قائد إيراني يسعى مجددًا لتنفيذ خطط تستهدف إسرائيل، بغض النظر عن هويته أو مكان اختبائه. وأشارت إلى أن العمليات والضربات الواسعة التي قادتها إسرائيل والولايات المتحدة – خلال عهد نتنياهو وترامب – أسهمت في إزالة ما تصفه إسرائيل بالتهديدات الوجودية على الدولة العبرية.
وتابعت حلمي أن هذا التصعيد الإسرائيلي يأتي في توقيت حساس يتزامن مع مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق، وفي ظل استمرار التوترات والخلافات بين واشنطن وتل أبيب حول إدارة ملفات المنطقة ومسارات التصعيد القائمة.
بكين تؤكد معارضتها الشديدة لسياسة الاغتيالات والتهديدات المستمرة
وأوضحت أن بكين تعارض بشدة سياسة الاغتيالات والتهديدات المستمرة، مشددة على أن استخدام القوة العسكرية ينتهك سيادة إيران والقانون الدولي. ودعت إلى التهدئة وضبط النفس لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
كما أشارت إلى أن السياسة الصينية تجاه هذه التوترات تقوم على رفض واضح لسياسة الاغتيالات الإسرائيلية. إذ أدانت بكين التصريحات التي تستهدف القيادات الإيرانية واعتبرت أن استهداف الشخصيات السياسية والمسؤولين يمثل انتهاكًا خطيرًا لميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة ضرورة اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية.
وترى الصين أن التلويح بالاغتيالات والعمليات العسكرية الأحادية يزيد من تعقيد الأزمة. وتفضل دائمًا مسار الحوار والدبلوماسية لتخفيف حدة التوترات، محذرة من مخاطر التصعيد الإقليمي. حيث تحث جميع الأطراف المعنية على وقف العمليات العسكرية فورًا مؤكدة أن أي تصعيد جديد يهدد أمن واستقرار ومصالح المنطقة بأكملها.

